الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩موجود
الباب السابع والعشرون
في مذهب الصابئة
،
سموا صابئة لميلهم، يقال صبا الرجل إذا مال إلى دين وزاغ عن فلما مال (1) هؤلاء عن الحق وعن سنن الأنبياء وزاغوا عن نهج السبيل قيل لهم الصابئة. وبين الصابئة والحنفاء احتجاجات كثيرة 132 ومقالات دة تركتها اختصاراً. وأكثر ميل الصابئة التعصب للروحانيين. وفرقة يقال لها الحربائية وهي تقول إن على رأس كل ست وثلاثين سنة وأربعمائة وخمس وعشرين سنة زوجين من كل نوع من أنواع أجناس الحيوانات ذكر وأنثى يبقى ذلك النوع فى تلك المدة، ثم إذا انقضى الدور بتمامه انقطعت الأنواع بنسلها وتوالدها، فيبتدئ دور آخر ويحدث قرن آخر من الإنسان
•
والحيوانات والنبات، وأنه لا دار سوى هذه الدار، ولا يهلكهم إلا الدهر وعندهم أنه لا يتصور إحياء الموتى وبعث من في القبور، وهم الذين قال الله عنهم: (أيعدكم أنكم إذا متم وكنم تراباً وعظاماً أنكم تخرجون. هيهات هيهات لما توعدون) (2). وهم الذين أخبر التنزيل عنهم بهذه المقالة. وإنما نشأ أهل التناسخ والحلول والرجعة من هؤلاء القوم. ومنهم فرقة تنسب إلى سولون جد أفلاطون لأمه ويزعم أنه كان نبياً وأنه حرم عليهم البصل
والخريف (3) والباقلا.
مس
6
والصابئون كلهم يصلون ثلاث صلوات، ويغتسلون من الحنابة ومن الميت، وحرموا أكل الحزور (4) والخنزير والكلب، ومن الطير كل ذي مخلب واليمام، ونهوا عن المسكر في الشراب وأمروا بالتزويج بولى و شهود ولا يجوز الطلاق عندهم إلا بحكم حاكم، ولا يجمعون بين امرأتين.
(1) كتبت في المخطوطة «مالوا».
(2) سورة المؤمنون: الآيتان: 35 - 36.
(3) الخريف: الرطب المجنى.
(4) الجزور: ما يجزر من النوق أو الغنم. والجمع جزر و جزء رات و جزائر