الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

-

فرأى قوماً يعبدون الأصنام فسألهم عنها، فقالوا هذه أرباب اتخذناها على شكل الهياكل العلوية والأشخاص البشرية نستنصرها فتنصرنا ونستسقى بها فتسقينا، فأعجبه ذلك وطلب منهم صما من أصنامهم فدفعوا إليه هبل فسار به إلى مكة فوضعه فى الكعبة، وكان معه اساف ونائلة على شكل زوجين، فدعا الناس إلى تعظيمهما والتقرب بهما والتوسل إلى الله تعالى مهما وكان ذلك

فى أول ملك سابور ذى الأكناف، إلى أن ظهر الإسلام فكسرت وزالت. وللعرب والهند بيوت أصنام منها بيت بفارس على جبل أصبهان على ثلاثة فراسخ، ومنها بيت بموليان من أرض الهند لم يغير ولم يبدل، ومنها بيت بالسند من أرض الهند فيه أصنام كثيرة، ومنها الثوبهار وهو الذى بناه بزرجمهر بمدينة بلخ، فلما ظهر الإسلام خر به أهل بلخ. ومنها بيت بمدينة صنعاء اليمن بناه الضحاك بن قيس ذو الحيتين خربه المسلمون في زمن عثمان

ابن عفان، ومنها بيت كاوسان بناه كاوس الملك بمدينة فرغانة خربه المعتصم والأصنام التي كان قوم نوح يعبدونها (1) هي التي ذكرها الله في محكم كتابه، وهي ود وسواع ويغوث ويعوق و نسراً (2)، وكل صنم من هذه الأصنام صار إلى حي من أحياء العرب، فلم يزالوا يعبدونها إلى أن أتى الله الإسلام. وقد ذكرت ذلك 137 فى أول الكتاب عند ذكر نبي الله نوح عليه السلام: وللعرب مذاهب شتى وآراء مختلفة منهم معطلة محصلة:

(1) كتبت في المخطوطة «التي كانوا يعبدونها قوم نوح (

(2) ذكر أسماء هذه الآلهة في سورة نوح: الآية 23.

"