الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

276

قال ابن عباس يعني أصول البيت التي كانت قبل ذلك. وقال الكلبي وأبو عبيدة أساسه واحدتها قاعدة فبنياه من خمسة أجبل (1)، جبل طور سيناء وطور زينا ولبنان والحودى وبنيا قواعده من حرا (2). فلما انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود، قال لإسماعيل جثنى بحجر حسن يكون علماً للناس فأتاه بحجر، فقال جتنى بحجر أحسن منه فمضى إسماعيل يطلبه فصاح أبو قبيس يا إبراهيم إن لك وديعة 136 فخذها، فأخذ الحجر الأسود ووضعه مكانه. وقيل إن الله تعالى أمر لإبراهيم وإسماعيل بسبعة من الملائكة يعينوهما على بناء البيت فلما فرغا من بنائه قالا: (ربنا تقبل منا) وفى هذه الآية إضمار تقديره: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت و إسماعيل) (3) ويقولان (ربنا تقبل منا) وهكذا هو في قراءة عبد الله، وأبى، تقبل منا بناؤنا البيت، ثم اختلفت العرب في زمان عمرو بن لحي الخزاعي (4) لما ساد قومه ممكة واستولى على أمر البيت لأن خزاعة لما خرجت مع عمرو بن عامر ماء السماء من الجنتين انخزعت عنه في بطن مر إلى مكة فسميت خزاعة، وفهم يقول شعراً:

ولما حللنا بطن مر تخزعت خزاعة منا في حلول كراكر حمو اكل واد من تهامة واحتموا بسمر القنا والمرهفات البواتر ولما نشأ عمرو بن لحي استولى على أمر البيت ثم سار إلى المدينة البلقا بالشام

(1) الجبل: ما ارتفع من الأرض إذا عظم وطال. والجمع جبال وأجبال وأجبل (2) المقصود هنا جبل حراء الذي يقع في شمال شرقى مكة، وفيه الغار الذي كان يتعبد

فيه محمد عليه الصلاة والسلام قبل البعثة (3) سورة البقرة: آيت 127.

(4) قيل إن الذي أدخل الأصنام إلى الكعبة هو عمرو بن لحي الخزاعي. وجاء في سيرة اين هشام أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام وقدم إلى مؤاب من إقليم البلقاء، وكان ينز له العمالقة ورآهم يعبدون الأصنام، فسألهم. عن أمرها فقالوا: وهذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا، فأخذ منهم صنماً اسمه قبل نصبه في الكعبة و أقبل الناس على عبادته ومهما يكن من صحة هذه القصة فإن الراجح أن فكرة الأصنام نقلها العرب من

شبه الجزيرة، ولا سيما أن لفظ «صنم» مشتق من الكلمة الآرامية «صلم

•

شمالي