الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

290

ابن كعب، أنهم لم يكونوا يحجون ولا يعتمرون ولا يحرمون الأشهر الحرم، وإنما سميت قريش الحرب التي كانت بينها وبين قيس عام الفجار لأنه كان في الأشهر الحرم، فلما قاتلوا فيهن قالوا فجرنا ولذلك سمى عام الفجار. وكانوا يكرهون الظلم في الحرم وفى ذلك يقول مضاض بن عامر بن عمرو الجرهم شعراً: ابنى لا تظلم بمكة لا الصغير ولا الكبير

ابنى من يظلم بمكة يلق أطراف الشرور

وكانوا ينسئون فى كل عام شهراً وفيهم نزلت: (إنما النسيء زيادة في الكفر) (1) وكانوا لا يخرجون إلى عرفة مع الناس ويقيمون بمنى، وكانوا إذا ذبحوا للأصنام لطخوها بدم الهدايا يلتمسون بذلك الزيادة في أموالهم و منهم قصى بن كلاب كان يأمر بعبادة الله وينهى عن عبادة الأصنام، قال شعر أ: تركت اللات والعزى جميعاً كذلك يفعل الرجل اللبيب

نال: وكانوا يغتسلون من الحنابة ويغسلون الموتى، وفى ذلك يقول الأفوه الأودى شعراً:

11401 ألأعللاني واعلما كل من غدر فما قلت ينجيني الشقائق والحذر وما قلت ينجيني إذا ما بدت لكم مفاصل أوصالي وقد شخص البصر

وجاءوا بماء بارد يغسلوني .. فيالك من غسل سينبعه غير

قال، وكانوا يكفنون موتاهم ويصلون عليهم، وكان صلاتهم إذا مات الرجل حمل على سريره ثم يقوم وليه ويذكر محاسنه كلها ويثى عليها ثم يصلى عليه ثم يقول سلام عليكم ورحمة الله ثم يدفن. وقال رجل من كلب في الجاهلية لابن عم له شعراً: أعمر و إن هلكت وكنت حياً فاني مكثر لك من وصانى

فاجعل نصف مالى لابن سام: حياتي إن حييت وفى مماتي

قال، وكانوا يداومون على طهارة الفطرة وهي العشر السنن التي ابتلي إبراهيم ربه بهن وهى عشر سنن خمس في الرأس وخمس في البدن، فاللواتي في (1) سورة التوبة: آية 37