الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

الباب الخامس والثلاثون في فرق اليهود

يقال هاد الرجل إذا رجع وأناب، وقيل لزمهم هذا الاسم خاصة لقول موسى عليه السلام: إنا هدنا إليك، أى رجعنا إليك وتضرعنا. وقال الفراء

في قوله تعالى: (إلا من كان هوداً أو نصارى ((1) قال معنى هود اليهود وقال مجاهد إنا هدنا إليك أى تبنا إليك. وقيل سموا اليهود بانتسابهم إلى

يهوذ بن يعقوب: ويقال سميت اليهود لاشتقاقها من قولك هادوا أى تابوا أمة موسى عليه السلام. وكتابهم التوراة وهو أول كتاب أنزل فيه وهم الشرائع والحلال والحرام، كما قال عز من قائل: (وكتبتا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شى (4) (2). أنزل التوراة أسفاراً فذكر مبتدأ الخلق فى السفر الأول، ثم ذكر الأحكام والحدود والقصص والمواعظ في سفر وأما الكتب التي أنزلت على الأنبياء شيث وإبراهيم ونوح وهود وغيرهم إنما كانت صحفاً. وأصل افتراقهم واختلافهم بعد موسى من ركوبهم الضلالة بعد الهدى بغياً بينهم. وافترقوا أربع فرق ثم تشعبت من كل فرقة فرقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة». وإنما أصل افتراقهم من أربع فرق، فرقة زعمت أن العزير ابن الله،} وفرقة قالت نحن أبناء الله وأحباؤه لا يعذبنا بذنوبنا، وفرقة قالت: (إن الله فقر ونحن أغنياء) (3)، وفرقة استقامت على الحق، وهى الأقل إلى أن بعث الله نبيه محمداً 149 صلى الله عليه وسلم، فلحقهم فيه الحسد وكتموا

ما أمروا به من طاعة الله وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وعن ابن عباس رضى الله عنه أنه: قال كعب بن أسد وابو اصلويا وعبد الله بن صوريا وساوس بن قيس لبعضهم بعض: اذهبوا إلى محمد فلعلنا

(7) سورة البقرة: آية 111. (2) سورة الأعراف: آية 145. (3) سورة آل عمران: آية 181.