الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

302

-

أن نفتنه عن دينه فإنما هو بشر، فقالوا: يا محمد إنك تعرف انا احبار اليهود وأشرافهم وساداتهم وانا إن تبعناك اتبعك اليهود ولم يخالفوك ولا يخالفونا في شيء، وان بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فتحكم لنا عليهم وتقضى لنا عليهم ونؤمن بك ونصدقك، فأبى صلى الله عليه وسلم ذلك

1

فأنزل الله فيهم: (وأن الحكم بينهم ما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) إلى قه له تعالى: (ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) (1):

واليهود فرق كثيرة منهم العنانية نسبوا إلى رجل منهم يقال له عنان بن داؤد مخالفون اليهود في السبت والأعياد ويذبحون الحيوان من القفا. ومنهم اليعسوئية نسبوا إلى عيسى بن يعقوب الأصفهانى وكان يؤمن بنبوة عيسى عليه السلام ويحرم الذبائح كلها ونهى عن أكل ذى الروح، وافترض على نفسه كل يوم عشر صلوات، وخالف اليهود في كثير من أحكامهم. ومنهم المقارنة والبوذعانية نسبوا إلى بوذعان، رجل من همدان وكان يحب الزهد ويكثر الصلاة وينهى عن الحرام ويحرم الأنبذة، وكان يزعم أن التوراة لها ظاهر وباطن وتنزيل وتأويل وخالف كثيراً من قول اليهود وخالفهم في التشبيه ومال إلى القدر، وأثبت الفعل حقيقة للعبد. ومنهم الموسكانية نسبوا إلى رجل يقال له موسكان، كان على مذهب بوذعان وكان من قوله إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه يقول أرسل إلى العرب خاصة وسائر الناس سوى اليهود، وكان يقول إن الله عز وجل كتب التوراة بيده وأستوى على العرش قراراً وإنه على صورة آدم وإن له شعراً قططاً ووفرة سوداء، وأنه بكى على الطوفان حتى رمدت عيناه، وأنه ضحك حتى بدت نواجذه إلى غير ذلك التشبيه. جل الله وعلا علواً كبيراً!! وأكثر ما تعلقت به المشهه وأخذت برهانها من اليهود، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المشبهة يهود هذه الأمة). ومنهم فرقة يقال لها السامرية أثبتوا نبوة موسى وهارون عليهما السلام، ويوشع بن نون وأنكروا نبوة من بعدهم من الأنبياء: ومنهم فرقة يقال لها

من

(1) سورة المائدة: الآيتان 49، 50.