الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣

النعنانية ينسبون إلى رجل يقال له العان ادعى النبوة وزعم أنه هو الذي بشر به موسى. وكان ظهوره قبل المسيح عليه السلام بقريب من مائة سنة؟ ومنهم فرقة يقال لها الكوسانية، وفرقة يقال لها الروسانية، فأما الكوسانية فهم يقرون بالآخرة والحساب والثواب والعقاب، والروسانية تزعم أن الثواب والعقاب في الدنيا وبين الفريقين اختلاف كثير:

تشعبت منهم فرق كثيرة إلى إحدى وسبعين فرقة:

فصل فيما يؤمر (1) به اليهود

قال أبو الموتر رحمة الله فى (سيرة المسلمين في أهل الذمة» أن لا يضمون شعورهم ولا يفرقونها ولكن يقصرون شعورهم من مقدم الرأس، ويطيلون شعر القفا حتى يعرفهم الطارئ من الناس، ولا يدورون العمائم على اللحى. ويشدون على أوساطهم بالزنانير وهى الكسابيج، ولا يتخذون حذاء المسلمين، ويقلبون شركهم ويقطعون الأخفاف إلى الكعبين، ولا يركبون على السروج ويركبون على الأكف (2)، ولا يزاحمون المسلمين في مجالسهم، ولا يدخلون المساجد، ولا يرفعون أصواتهم فوق أصوات المسلمين، ولا يظهرون الخمر فإن أظهروها أراقها المسلمون. ولا يظهرون الصليب في بيعهم ولا غيرها ويخفوها في بيعهم، فان أظهروها فللمسلمين كسرها، ولا يحدثون بناء كنيسة لم تكن سبقت فى أرض الإسلام، وكذلك النصارى لا يحدثون بيعة لم تكن من قبل فإن أحدثوا بيعة أو كنيسة أهدمت، ونساؤهم لا ينتطقن ولا يعصين رءوسهن بخرقة سوداء أو حمراء حتى يعرفن من نساء المسلمين، ولما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أهل الذمة: (أصغر وهم كما أصغر الله بهم، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اضطروهم إلى أضيق» الطريق» وجاء في الحديث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى الأجناد يأمرهم أن يختموا في رقاب أهل الذمة بالرصاص ويربطوا مناطقهم

(1) كتبت في المخطوطة «يؤمرون». (2) أكاف الحمار: بردعته، جمعها أكفة وأكف.