الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

الباب السادس والثلاثون و

في فرق النصارى

وهم قوم نبي الله وروحه عيسى بن مريم صلوات الله عليه وقيل سموا النصارى لأن المسيح صلوات الله عليه كان بقرية يقال لها ناصرة من أرض الخليل، وكانت اليهود تسميه يسوع ومعناه بالعربية عيسى، فلما كان مسكنه ناصرة سمى من تبعه ناصر ثم حذفت الألف فقالوا نصراني وقالوا في الجمع نصارى، وقال بعضهم سموا بذلك اقول الله عز وجل: (قال الحواريون نحن أنصار الله) (1) فهو مأخوذ من ذلك لأنهم كانوا أنصار المسيح عليه السلام، وهو مشتق من النصرة وواحد النصارى فيه قولان، قالوا يجوز أن يكون واحده نصران و نصارى على وزن ندمان ونداما

فصل

فالنصارى أصل افتراقهم من أربع فرق ثم تفرقوا إلى اثنين وسبعين فرقة كما قال صلى الله عليه وسلم: «افترقت المحوس على سبعين فرقة، واليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتى من بعدى على ثلاث | 154 وسبعين فرقة والناجية من جميع الفرق فرقة: قيل: يا رسول الله من الناجية؟ قال: «من اتبع كتاب الله وسنتى»، وفى موضع: «من أخذ كتاب الله وسنى مسألة: فلما رفع الله عيسى بن مريم إليه واختار له ما لديه فلبث قومه من بعده ما شاء الله، ثم ضلوا واختلفوا وافترقوا على أربع فرق: فرقة زعمت أن المسيح ابن الله، وفرقة قالت إن الله ثالث ثلاثة، وفرقة قالت إن المسيح هو الله (2). وفرقة استقامت على طاعة الله (3) وهم الأقل إلى أن بعث نبي.

(1) سورة آل عمران: آية 52.

(2) سورة المائدة: آبة 17.

"

(3) قال الله تعالى في سورة المائدة: آية 111) وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولى قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون).