الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٠

الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفر. خبر: يروى عن ابن عباس رضى الله عنه قال: لما اختلفت النصارى

بعد رفع المسيح عليه السلام اختاروا من علمائهم أربعة فأدخلوهم بيتاً وبين يدى البيت رحبة واسعة اجتمعت النصارى فيها والعلماء داخل البيت وهم أربعة: يعقوب، ونسطور، وإسرائيل، وملك من ملوكهم ترك الملك ودخل في التقسيس. قالت لهم النصارى عند اجتماعهم اعملوا لنا رأياً وأمراً نتبعه ونقيم عليه ويكون لنا فيه حياة، فتكلم يعقوب فقال هل سمعتم برجل مذ خلق الله السموات والأرض كان يحيى الموتى غير عيسى ابن مريم؟ قالوا لا والله: قال فهل سمعتم برجل قط كان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيصير طيراً غير عيسى ابن مريم؟ قالوا لا والله، قال وهل سمعتم برجل قط كان يبرئ الأكمه والأبرص والأعمى غير عيسى ابن مريم؟ قالوا لا والله. قال يعقوب فان صاحبكم الذي كان يصنع هذه الأشياء هو ربكم فادعوه هو الله!! فأبى الآخرون عن قوله وكذبوه. فخرج يعقوب إلى الناس فأخبرهم بالذى قال فاتبعه من الناس طائفة وهى الفرقة التى تسمى اليعقوبية، فأنزل الله نهم: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم) (1).

الله

تم تكلم نسطور وقال: لا أقول كما قال يعقوب لو كان المسيح هو لما كان يأكل الطعام ويشرب الشراب ويصلى ويصوم من خشية غيره، وما كان ليصلب وأنتم تشهدون على المسيح بهذ فكيف يكون الرب، ولكني أقول كلمة، إنه كلمة الله وابنه فادعوه إنه ابنه: وقال آخرون لا نقول هذا بم خرج نسطور إلى الناس إلى رحبة البيت فأخبرهم بالذي قال فاتبعه طائفة فأنزل الله عز وجل: (وقالت النصارى المسيح ابن الله) (2) +

لم تكلم إسرائيل فقال: لا أقول بقول يعقوب ولا بقول نسطور، ولكى قول وأتكلم بغير ما قالوا هو ثالث ثلاثة الله و المسيح ومريم آلهة فأنزل الله:

(1) سورة المائدة: آية 17

(2) سورة التوبة: آية 30