الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

زاحموا العلماء في مجالسهم ولو حبوتم على الركب فان الله خيى بالعلم القلوب الميتة كما يحى الأرض بوابل المطر، يا عبيد الدنيا استحيوا من الله في سرائركم كما تستحيون من الناس فى علانينكم، ويا علماء السوء جعلتم الدنيا فوق رءوسكم والحكمة تحت أقدامكم!! ويا علماء السوء جلستم على أبواب الجنة فلا أنتم تدخلون ولا تدعون الناس أن يدخلوا!! ويا علماء السوء لا تأخذوا للعلم ثمناً فانكم إن فعلتم ذلك سبقتم الزناة إلى النار. تظهرون للناس السكينة وتلبسون ثياب الصوف وتفترشون المسوح وقلوبكم مثل الذئاب!! يا بني إسرائيل صلوا من قطعكم وأحسنوا إلى من أساء إليكم، وسلموا على من لا يسلم عليكم وانصفوا من خاصمكم واعفوا عن من ظلمكم، أما ترون أن الله سبحانه أشرق شمسه على الأبرار منكم والفجار، وأن مطره نزل على الصالحين منكم والطالحين، يا بني إسرائيل إذا تصدقتم فلا تظهروا أحداً على صدقاتكم، وإذا صليتم فوفروا صلاتكم واخفضوا أصواتكم، ولا تصرخوا صراخ الحمير في دعائكم، فان ربكم يعلم ما تسرون وما تعلنون، وإذا صمتم زكوا صيامكم ولا تلبسوا صيامكم بظلم، فالجسد لا يقوم إلا بالنفس الحية، وكذلك الدين لا يقوم إلا بالنية الصادقة، وحاسبوا أنفسكم فيما تأكلون وتشربون، ويلكمال اعتبروا بالطير والوحوش والبهائم والسباع الذين لا يزرعون ولا يحصدون ولا يتقوتون ولا يحسنون ذلك وليست لهم خزائن والله سبحانه يرزقهم بيوم وساعة بساعة، تغدوا خماصاً وتروح بطاناً. يا بني إسرائيل لا تظلموا الناس ولا تعاونوا الظالمين فان دار الظلمة خراب الظالم ولو بعد حين يا بني إسرائيل من زرع مراً حصد مراً، ومن زرع حلواً حصد حلواً. لا يجنى من الشوك العنب والدنيا خلقت مزرعة (1) من زرع خيراً حصد خيراً في الآخرة. ومن زرع في الدنيا وبذر شراً حصد ندامة في الآخرة: بحق أقول لن تنالوا ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون!! بحق أقول لكم الشجر يتفاضل في الثمرات، كذلك الرجال يتفاضلمون بالأقوال والأعمال،

يوماً

(1) كتبت في المخطوطة «فمزرعة).