الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣313
-
وعاشت أمه بعده خمس سنين، وولدته وهى ابنة اثنتي عشرة سنة وماتت مريم وهي ابنة تسع وأربعين سنة وستة أشهر. وقيل إن المائدة كانت أرغفة وسمكاً
الله
والله أعلم. ومن أخبار النبي عيسى صلوات الله عليه أن الدنيا تعرضت له في هيئة امرأة جميلة حسناء علها الحلى والحلل وهى تسحب أذيالها وتقول له: يا ابن البكر البتول مالك لا تنال منى شيئاً فما بقى أحد إلانال منى، فلما نظر إليها عيسى بن مريم صلوات الله عليه شغف بها حباً، فقال: أيتها المرأة أبكر أنت أم ثيب؟ قالت: بل ثيب يا روح الله، فقال: تزوجت أم زنيت؟ فقالت بل تزوجت، فقال لها: ما فعل أزواجك؟ قالت: كلا قتلت!! فقال لها عيسى صلوات الله عليه: فمن أنت التي قتلت أزواجك؟ فقالت: يا روح .. أنا الدنيا أغر من اتبعنى، وأخدم من تركنى. فقال عيسى صلوات الله عليه: أنت بؤس الباقين ومهلكة الأولين!! سبحان الله كيف لا يعتبرون بالماضين، يا ابن آدم ارض بالله رباً وبالمسجد بيتاً وعود عينيك البكاء وقلبك الصبر وفؤادك الغر ألا تهتم برزق غد. ومن أخباره صلى الله عليه وسلم ومواعظه عن وهب بن منبه، أن صلوات الله عليه جمع بني إسرائيل لما اتبعوا زينة الدنيا وتركوا أعمال الآخرة قام متوكثاً على عصاه بعد ما اجتمع إليه العلماء والأحبار والرهبان والعباد، فقال لهم:: «إن الناصت (1) شريك فى القول وأولى بهذا القول القائل، يابني إسرائيل إن الله سبحانه وتعالى بسط لكم الدنيا لتطيعوه ولم يبسطها لكم لتعصوه، وأخذتم العلم فجعلتموه تحت أقدامكم، وأخذتم الدنيا فجعلتموها فوق رءوسكم، فلا أنتم عبيد أبرار ولا أنتم أحرار كرام، يا عبيد الدنيا أيحب أحدكم أن يقال فيه ما ليس فيه و أن يشار إليه بالأصابع، يا عبيد الدنيا تحلقون رءوسكم وتقصرون قميصكم ولا تنزعوا الغل من صدوركم، يا عبيد الدنيا مثلكم مثل القبور المشيدة بالبنيان يعجب الناظر ظاهرها وباطنها 157 عظام الموتى مملوءة خطايا!! يا عبيد الدنيا مثلكم كمثل السراج يضئ للناس ويحرق نفسه، يا عبيد الدنيا
(1) كتب في المخطوطة «المناصب».
عيسى