الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧الباب السابع والثلاثون
فى أطفال المشركين والمنافقين وما وقع فيهم من الاختلاف بين المسلمين
قال أبو محمد: اختلف أصحابنا فى أطفال المشركين والمنافقين على قولين: قالت طائفة منهم حكمهم فى الدنيا والآخرة حكم آبائهم (1) قياساً على حكم أولاد المؤمنين، لاتفاقهم على أن أطفال المؤمنين حكمهم حكم آبائهم في الدنيا والآخرة في حكم الظاهر والدعاء لهم والتولية والإرث ويقبرون في قبور المسلمين، وفي الآخرة ينعمون مع آبائهم. وقالوا فلما كان أطفال المؤمنين أحكامهم في الدنيا أحكام آبائهم وأحكام أطفال المشركين والمنافقين في الدنيا أحكام آبائهم، ثم وجدنا الاختلاف فيهم فى حكم الآخرة كانت التسوية بينهم في حكم الآخرة قياساً على ما اتفقوا عليه من استواء حكمهم في الدنيا وقالوا، لما كان أطفال المؤمنين يتنعمون مع آبائهم بالاتفاق ولم يعملوا عملا صالحاً مجازون عليه جاز أن يعذب أطفال المشركين والمنافقين ما لم يعملوا والله يفعل ما يشاء وهو على كل شيء قدير
وقالت الفرقة الأخرى: أطفال المؤمنين ينعمون مع آبائهم والاتفاق على ذلك، والدليل على ذلك من الكتاب قوله تبارك وتعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم (2) باتمان الحقنا بهم ذريتهم) (2). ثم وجدنا الاختلاف في أطفال غير المؤمنين فتأخذ بقول ما اجتمعوا عليه ونقف عما اختلفوا فيه، وحجة هذه الفرقة الواقفة قالت، لما وجدنا الأخبار مختلفة فيهم والأمة مختلفة في ذلك في حكمهم وقفنا عنهم لأن الله سبحانه وتعالى لم يتعبدنا أن نعلم أنهم في النار أو في الجنة، فلما كان القول فيهم ما يسع جهله وكانت الأخبار
(1) كتبت في المخطوطة «حكم آباؤهم.
(2) سورة الطور: آية 21:
لاحظنا أن الآية كتبت خطأ.