الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨318 -
الواردة فيهم. مختلفة أحكامها في الظاهر، رأينا الاعتصام بالسكوت عن حكمهم:
ورأينا الوقوف أسلم في أمرهم.
الله، منهم
وعلى هذا المذهب الأخير أدركنا أشياحنا رحمهم أبو مالك، وأبو مروان، وأبو يحيى، ومن كان فى عصرهم وممن هو في درجتهم رحمهم الله وغفر لهم. وقال الشيخ أبو مالك رضي الله عنه يعتذر بالوقوف عنهم للخبرين الموروثين عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه سئل عن أطفال المنافقين وأطفال المشركين فقال: «إنهم خدم أهل الجنة وان خديجة بنت خويلد زوجة 159 النبي صلى الله عليه وسلم رضى الله عنها سألته صلى الله عليه وسلم عن أطفالها منه فقالت: يا رسول الله أين أطفالى منك؟ فقال في الحنة، فقالت أين أطفالى من غيرك الذين ماتوا قبل مجيء الإسلام؟ فقال في النار، وإن شئت أسمعتك ثغاءهم فيها!! فلما ورد هذان الخبران وجب أن نتوقف مع ما وجدنا من السعة من الله جل ذكره إذ لم يتعبدنا أن ندين فيهم بحكم أهل الجنة وحكم
أهل النار. وكان الإمام سعيد بن عبد الله يناظرنى فى هذا القول، وقد كنت أنا أختاره، وكان القول منى على سبيل التعجب منه ولم أقف على اعتقاده في ذلك. وقال الشيخ أبو محمد رحمه الله: ولقد فكرت فى هذين القولين فوجدت فيهما نظراً وتبيناً لمن أراد الخلاف عنهما. وللخبرين تأويل إذ لا يجوز التضاد على أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما قوله صلى الله عليه وسلم: إنهم خدم أهل الجنة فيجوز لأن الله تبارك وتعالى قادر على أن يتفضل عليهم إذ لم يكونوا من أعدائه فيجوز أن يجعلهم يجعلهم خدماً لأوليائه كالولدان والحور العين الحسان إذا لم تتقدم لهم طاعات ولا تعبدوا بالعبادات، والله تعالى أكرم وأرحم من أن يعذب الأطفال الصغار العذاب الأليم، ويؤلهم الألم الشديد بنار جهنم دائمين فيها أبداً بذنوب آبائهم و هو جل ثناؤه يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) (1). وقوله جل ذكره: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (2).
(1) سورة الأنعام: آية 164؛ وسورة الإسراء: آية 15.
(2) سورة الإسراء: آية 15.