الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١-
الأحكام وإنفاذها على العوام واستنباط مراد الله فى كتابه، كما قال عز وجل لعلمه الذين يستنبطونه منهم، ولذلك كان العالم أفضل من الجاهل بدرجات عددها إلا الله رب العالمين. وأيضاً فان حمل الشريعة وأدائها إلى
لا يعلم
أهلها مما تعبد الله به عباده وافترضه على كافة خلقه، وإنما سقط الفرض عن البعض بقيام من قام به فى حمله هذه الشريعة تفسير ما يسع جهله وما لا يسع جهله وقد تعبد الله عباده لطلبها وحملها، وندب إلها، وأيضاً فالأمة بأسرها
شهدت بالفضل لمن يطلب تعلم العلم ما كان واسعاً له جهله من مواريث المحوس والمتناسخ والخناثا وما جرى هذا المحرى.
البر
دار كان ما ذهب إليه هذا الغالظ على عقله والمعقل عن حظه مصيباً، لكان المسلمون جميعاً ينهون الجاهل عن الدخول فيما يسعهم جهله، ويأمرون بترك التعرض، ويأمرهم بأن لا يعلموا ما لا يعلمون حتى لا تخطئوا ولا يذهبوا عن الصواب لكانوا يستعملون هذا فى نصائحهم ويظهرون للناس، فينبغى لمن ليس عليه فرض الحج لا يدخل نفسه فى الحج، لعله أن لا يقوم به إذ يفعل فيه ما قد نهى عنه كذلك في صلاة النفل والصوم وسائر أعمال لما نخاف أن يدخل على الإنسان من الخطأ والذهاب عن الصواب. فليس خطأ المخطئ وذهابه عن الحق إذا أراده بموجب على الإنسان أن يدع طلب الصواب ويتحرى الحق وما يدل عليه من وجوه الدلالة حتى يظهر الصواب. وأيضاً فان الله تبارك وتعالى تعبد الخلق من عباده من طريق الحكمة بأشياء، وقد علم سبحانه أن بعضهم مخطئها وبعضهم يصيب مراد الله فيها، وكان حكيماً فيما تعبد به عباده ولم يكن علمه بخطأ المخطئ مما يخرجه عن بحد الحكمة. وكذلك قولنا إن طلب الصواب و التحرى لإصابته مما ندب الله إلى علمه ومعرفته وإن كان
المطلوب قد يخطئه بعض الطالبين فهذا يدل على صحة قولنا وبالله التوفيق.
(م 21 - الكشف والبيان ج 2)