الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥

—

325

-

فلما انقضت تلك السنون تجرا أبو عمرو في سلطانه وتكبرا وأعجبه ملك البلاد كقيصرا وزاغ عن الحق المبين فأكبرا فآوى طريد المصطفى (1) سيدالوري و غرب أهل الدين في القفر والقرى عن الأهل والأوطان بغياً باصرار

فلما أحدث عثمان الأحداث المشهورة التى تقدم ذكرها في الكتاب، اجتمعوا عليه من الآفاق مع من كان في المدينة فطلبوا إليه أن يعدل أو يعتزل فامتنع فحاصروه وقتلوه. وافترقت الأمة بعد قتله على ثلاث فرق: فرقة قتلته، وفرقة وقفت عنه وعن من قتله، وفرقة طلبت بدمه. والفرقة

•

القاتلة له، فعلى بن أبي طالب وأصحابه وأهل المدينة والمهاجرون والأنصار والفرقة الواقفة عنه سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد. والفرقة الطالبة بدمه فطلحة بن عبد الله والزبير بن العوام ومعاوية بن أبي سفيان. فسميت الفرقة الأولى وهى القاتلة له أهل الاستقامة، والفرقة الواقفة الشكاك، والفرقة الطالبة بدمه العثمانية. ولما حكم على بن أبى طالب الحكمين افترق أصحابه فرقتين فرقة خرجت عنه فسموا الخوارج وفرقة شايعته فسموا الشيع، فهذا أصل افتراق الفرق الإسلامية وهي أربع فرق. وكذلك المجوس أصل افتراقهم من أربع فرق، واليهود أصل افتراقهم من أربع فرق، والنصارى أصل افتراقهم من أربع فرق، وقد سطرت من ذلك ما وجدته مسطراً عن أهل البصائر ونقلته من بطون الدفاتر م افترق من كل فرقة فرق إلى ثلاث وسبعين فرقة، فالقدرية والمعتزلة

(1) طريد المصطفى: هو الحكم بن أبي العاص عم عثمان بن عفان. وكان الرسول عليه الصلاو السلام قد أخرج الحكم وأهله من المدينة بسبب إيذائه للرسول عليه الصلاة والسلام وشفع عثمان بن عفان عند الرسول عليه الصلاة والسلام في إعادته فلم يعده. ولما ولى عثمان الخلافة أعاد الحكم إلى المدينة وولى إبنه الحارث بن الحكم سوت المدينة فأساء السيرة، واتخذ أبنه الآخر فروان بن الحكم كاتب مشيراً