الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧الباب التاسع والثلاثون في اعتقاد المعتزلة والقدرية
قالت المعتزلة والقدرية إن العبد قادر خالق لأفعاله خبرها وشرها، وإن الرب سبحانه وتعالى منزه من أن يضاف إليه شر وظلم، فان الحكيم لا يخلق إلا الخير ولا يخلق الشر. وزعموا أن من أثبت القدر فهو مشرك، وأرادوا أن يصفوا الله بالتنزيه فوصفوه بالعجز. وقد اجتمعت الأمة أن من كان في ملكه ما لا يريد كان عاجزاً أو مكرهاً أو مغلوباً أو ساهياً أو ناسياً لا يعلم بذلك من طريق الجهالة والاستخفاء. وهذه الأشياء عن الله منفية باجماع الأمة وهو سبحانه وتعالى لا ناسى ولا جاهل ولا مغلوب ولا يخفى عليه شيء تعالى الله عن ذلك علواً كثيراً!! والله سبحانه وتعالى يقول: (يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى يؤفكون) (1). وقال كذلك: (يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون) (2). مسألة: فان قال قائل ما الدليل على أنه خلق المعاصى؟ قيل له قوله تعالى:) وخلق كل شيء فقدره تقديراً) (3)، ومعاصيهم شيء. وقال سبحانه: و (كل شيء خلقناه بقدر) (4). وأفعالهم شئ، وقال سبحانه: (والله خلقكم وما تعملون) (5). ومن اعتقادهم وقولهم ان الله لم يخلق أفعال العباد ولم يقدرها ولم يدبرها ولم يخلق الكفر قبيحاً ولا الإيمان حسناً ولا خلق تسبيح الملائكة المقربين، ولا خلق طاعات المسلمين أجمعين، ولا شيئاً من أفعال
(1) سورة فاطر: آية 3.
(2) سورة غافر: آية 63.
(3) سورة الفرقان: آية 2.
(4) سورة القمر: آية 49. قال تعالى (إنا كل شيء خلقناه بقدر).
(5) سورة الصافات: آية 96.