الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨-
328
المؤمنين والكافرين، ولا خلق 165 ضرب الملائكة الكفار وبمقامع من حديد، ولا خلق شيئاً من الأفعال غير الآدميين والحيوانات والطير والبهائم
والسباع والهوام وجميع ما خلق الله ما يتحرك ويسكن باكتساب
وقال المسلمون، وهم أهل الاستقامة والعدل والصواب، إن الله خلق الإيمان إيماناً حسناً وخلق الكفر قبيحاً وخلق ما سوى ذلك من أفعال الملائكة والآدميين من المطيعين، والعاصين، والمؤمنين، والكافرين، وخلق أفعال الحيوان أفعالا ممن كانت منه وقدر ذلك كله على ما كان علمه في أموره من جميع أوقاته وأقداره وحسنه وقبيحه. والدليل على ذلك قول الله في آيات محكمات غير متشابهات وهو قوله: (خلقكم وما تعملون) (1). وقوله: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم) (2) وقوله: (وخلق كل شيء فقدره تقديراً) (3). وقوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) (4): وقوله: (ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله) (5):: وقد علم أولوا الألباب أن منام العباد بالليل والنهار وابتغاؤهم من فضله من أفعالهم وقد أخبر أنهما من آياته. وقال: (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه) (6) فهذا ما لا يقدر أحد على رده والنعاس من أفعال العباد وهو سبحانه بخير أنه غشاهم إياه، ولولا أنه غشاهم! إياه ما نعسوا ولا قدروا على ذلك، فان أقروا أن الله خلق أفعال العباد والحيوان دخلوا فى العدل وإن أنكروا ذلك وزعموا
أن الله لم يخلقهما ولا صنع له فيهما فقد زعموا أن الله خالقاً
مع
غير
ه وهذا
مما نفاه الله وعابه على من قال به
(1) سورة الصافات: آية 96. (2) سورة الروم: آية 22. (3) سورة الفرقان: آية 2. (4) سورة القمر: آية 49. (ه) سورة الروم: آية 23. (6) سورة الأنفال: آية 11.