الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤١

البات الأربعون

في أسماء فرقهم

و هم خمس عشر فرقة: أولهم الواصلية أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزال كان تلميد الحسن البصرى، وكان فى زمان عبد الملك بن مروان واعتزاله يدور على أربع قواعد:

أحدها: القول بنفى صفات البارئ من العلم والقدرة والإرادة والحياة

وغير ذلك، وإنما شرع لأصحابه فيها بعد مطالعة كتب الفلاسفة القاعدة الثانية: إنما سلك في ذلك مسلك معبد الجهني و غيلان الدمشقي، كان قولهما إن البارئ سبحانه حكيم عادل لا يجوز أن يضاف إليه ظلم وشره ولا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر ويحكم عليهم بشيء، ثم يجازيهم عليه؟؟ الحواب في لفظ ما اعتلوا به أنه ايقال لهم إن الله يجازيهم على فعلهم، لأن العبد هو الفاعل للخير والشر، والإيمان والكفر، والطاعة والمعصية، وهو المجازى على فعله، فجميع الأفعال هى من الله خلق ومن العبد عمل وكسب، وهو الخالق سبحانه لا خالق سواه وقال: هل من خالق غير الله يرزقكم) (1) وقال سبحانه: (خالق كل شيء) (2)، وأفعالهم شي

القاعدة الثالثة: قولهم إن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق ولا كافر مطلق؛ بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر: الحواب: في نقض ما اعتلو به من قول أهل الاستقامة إن صاحب الكبيرة كافر نعمة، لا كافر شرك إذ الكفر كفران كفر نعمة وكفر شرك، فصاحب الكبيرة كفر بنعمة الله و صاحب الطاعة مؤمن إذ لا منزلة بين هاتين المنزلتين. وقد قال الله تعالى: (إما شاكراً وإما كفوراً) (3)، وليس فى الآخرة إلا فريقين ومن لتين،

(1) سورة فاطر: آية 3. (2) سورة غافر: آية 62. (3) سورة الإنسان: آية 3.