الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧

الباب الحادى والأربعون

في ذكر اعتقاد الفرقة الثانية من الفرق الأربع وهى

الصفاتية والحشوية من المشبهة وشرح ما افتروا به وهم الذين يثبتون الله صفاتاً جبرية كالوجه واليدين وبالغ أحدهم في حد الصفات إلى التشبيه بصفات المخلوقين، فسموا صفاتية، ولما أنكرت المعتزلة صفات الذات سموا معطلة، وافترقت الصفاتية فرقاً كثيراً ومنهم من اقتصر على صفات الأفعال، ومنهم من توقف فى التأويل، وقالوا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه، مثل قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) (1)، و مثل قوله: (خلقت بيدى) (2) ومثل قوله: (وجاء ربك) (3) إلى غير ذلك كثير في القرآن من الآيات المتشابهات. وسموا أنفسهم سلفية وخلفية وهم ممن تسمى بالسنة والجماعة، وقد سماهم أهل الاستقامة أهل الفرقة وأهل الفتنة، لأنهم يجمعون بين قوم وقد قتل بعضهم بعضاً وسفك بعضهم دماء بعض، وبين القاتل والمقتول والظالم والمظلوم وأنهم يجتمعون الجميع في حظيرة (4) الفردوس والله سبحانه وتعالى يكذبهم بقوله عز من قائل: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) (5). ومن اعتقادهم جمع الأضداد وتساوى أهل الصلاح وأهل الفساد، والله تبارك وتعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما. ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً) (6).

(1) سورة طه: آية. . (2) سورة ص: آية 75. (2) سورة الفجر: آية 22. (4) كتبت في المخطوطة «حضيرة).

(ه) سورة الجاثية: آية 21

(6) سورة النساء: الآيتان 29، 30.

i