الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

الباب الثالث والأربعون

في شرح فرقهم فرقة فرقة وعددهم خمس عشرة فرقة

الأولى الكرامية أصحاب محمد بن الكرام كان يثبت الصفات وينتهي فيها إلى التجسيم والتشبيه ونص أن الله معبوده على العرش استقر استقراراً وأطلق اسم الجوهر عليه وجوز عليه الانتقال والتحويل والزوال. ومن قوله انه خلق آدم على صورته، وانه استوى على العرش استقر وانه يجئ يوم القيامة لمحاسبة الخلق، والإيمان معه إقرار باللسان فقط دون التصديق بالقلب ودون سائر الأعمال. والإمامة عنده تثبت بالإجماع دون النص والتعيين على قول أهل الاستقامة. الفرقة الهيضمية: أصحاب محمد بن الهيضم (1) كان يقول إن بين معبوده وبين العرش بعد لا يتناهى وأنه مباين للعرش بينونة أزلية ونفى عن معبوده الأين والمحاذاة (2) وأثبت الفوقية (3) والمباينة، وأطلق الجسم عليه جل وعلا عن قوله علواً كبيراً!! ولهم اختلاف فى النهاية، فمن المجسمة من أثبت النهاية من ست جهات، ومنهم من أثبت النهاية من جهة، ومنهم من أنكر النهاية فقال هو عظيم، ولهم في معنى العظمة اختلاف تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً!! زعم ابن الهيضم أن الذى أطلقته المشبهة على الله سبحانه وتعالى من الهيئة والصورة والجوف والاستدارة 193 والوفرة والمصحافة والمعانقة لا يشبه ما أطلقته الكرامية. وجوز ابن الهيضم عقد الإمامة لإمامين في قطر واحد، وغرضهم إثبات الإمامة لمعاوية بن أبي سفيان ورأوا تصويب معاوية فيما استكذبه من الأحكام والإمامة وطلبه بدم عثمان، وأصل مذهبهم اتهام على بن أبي طالب في عثمان. ومن فقهائهم مضر وكهمش وأحمد الجهني، أجازوا على ربهم الملامسة

(1) ذكر الشهرستاني أن اسمه» محمد بن الهيصم» (الملل النحل، ص 182)

(2) المحاذاة: أي المحاذاة للعرش. (3) الفوقية: أى أنه تعالى بجهة «فوق».