الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢

372

والمصافحة وأن من المخلصين من يعانقه فى الدنيا والآخرة إذا بلغوا في الاجتهاد والرياصة، ومنهم من جوز عليه الرؤية في الدنيا وأنه يزورهم ويزورونه: وحكى عن داود الجوازلى أنه قال اعفونى عن الفرج واللحية واسألونى عما وراء ذلك، جل الله عن قوله وعلا علواً كبيراً!! وقال إن معبوده جسم ولحم ودم و به جوارح وعظام ويد ورجل ورأس ولسان وعينان وأذنان، ومع ذلك لا بدى جسم كالأجسام ولا لحم كاللحوم ولا دم كالدماء. تعالى الله وتقدس. عن صفات خلقه: (لبس كمثله شيء وهو السميع البصير (1))

الفرقة الثالثة الأشعرية أصحاب أبى الحسن على بن إسماعيل الأشعرى المنتسب إلى أبي موسى الأشعرى، وكان من قوله واعتقاده في المفكر إذا فكر في خلقته ا من أى شيء كان ومن أى شى ءابتدأ، وكيف دار في أطوار الخلقة عرف يقيناً أن له خالقاً قادراً عالماً مريداً، وهذا القول قريب من قول أهل الاستقامة إلا أنه ناقض قوله، هو عالم بعلم وقادر بقدرة حي بحياة مريداً بارادة متكلم بكلام سميع بسمع بصير ببصر، وقال أهل الاستقامة إن الله سبحانه عالم بذاته وقادر بذاته لا بقدرة سواه، وحى بذاته ومريد بذاته ومتكلم بذاته وسميع بذاته وبصير بذاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

قال الشيخ أحمد بن النظر شعراً:

وهو السميع بلا أداة تسمع إلا بقدرة قادر وحداني وهو البصير بغير عين ركبت في الرأس بالأجفان واللحظان جل المهيمن عن مقال مكيف أو أن ينال دراكه ممكان أو أن تحيط به صفات معبر أو تعتريه هماهم الوسنان

و من قول الأشعرى: أن الله تعالى يرى بالابصار في دار القرار، لأن عنده كل موجود فيصح أن يرى وأن المصحح للرؤية هو الوجود، والبارئ تعالى موجود فيصح عنده أنه 194 | يرى، واحتج بالآيات المتشابهات مثل قوله:

(1) سورة الشورى: آية 11.