الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧الباب الرابع والأربعون
في أحاديث تعلقت بها أهل الخلاف والرد عليهم
من سيرة شبيب بن عطية رحمه الله، حرفت الحشوية الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن مواضعها، وزعموا أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يذكر قوماً يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية،
•
لا يرجعون حتى يعود على فوقه يقرءون القرآن كما أنزل ثم لا يجاوز تراقيهم فزعموا أن سلف المسلمين (1) الذين أنكروا المنكر حين أحدثه المحدثون وخرجوا من ديارهم وفارقوا الأزواج والأموال والبنين واللذات والشهوات، وبذلوا مهجهم وأنفسهم وأموالهم على أن يطاع الله ولا يعصى، وبينوا إحداث المحدثين الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وما حملهم الله به من أمر دينه
أنهم هم مرقوا من الدين.
قلنا
لهم
إن الذين مرقوا من الدين هم الذين تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وادعوا الحجة والعذر لأنفسهم ما لم يأذن الله به لهم حين وقعت الفتنة واختلطت الأمور، وزعموا أنهم يعرفون المخرج منها لا يعرفون المحق، ولا يعرفون المبطل، ولا يعرفون الضالين، ولا يعرفون المهتدين. وقال الله: (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها) (2)، وقال عز من قائل: (الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف) (3)، وقال عز من قائل: (واعتصموا شبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (4) .. الآية، (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (5) .. الآية، وقال
(1) يعني «بسلف المسلمين» هنا: «الخوارج المسلمين، وذلك حين يتكلم عن
شبيب بن عطية.
(2) سورة الأنعام: آية 104.
(3) سورة الحج: آية 41. (4) سورة آل عمران: آية 103. (ه) سورة آل عمران: آية 104.