الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٨

398

-

سبحانه وتعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) (1). وذلك أنه لما قتل عثمان بن عفان واشتهت الأمور فقالوا لا ندرى بحق قتل عثمان أم بغير حق، وهم شهدوا قتله وعاينوا عمله فشكوا فيه وفيمن |313 قتله والله سبحانه وتعالى قد بينه في محكم كتابه وهو قوله: (فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله

يحب المقسطين) (2)، (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) (3)، وقالوا إنا لا نقتدى بقول ابن آدم: (لأن بسطت إلى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك إنى أخاف الله رب العالم من) (4).

قلنا

قلنا

لهم كان الله كتب على ابن آدم أن يقاتل من قاتله، قالوا لا ندرى، لهم إن الله يقول من بعد ابن آدم لقوم أمرهم بالقتال فأبوا إذ قالوا لموسى صلوات الله عليه: (إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون. قال رب إنى لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ((5) .. الآية فيتيههم الله عز وجل أربعين سنة الجبنهم عن القتال. وقال سبحانه لقوم (فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا مهم والله عليم بالظالمين) (6) وقال سبحانه: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم) (7). فإن قالوا هذه الآية نزلت فيمن جبن عن قتال المشركين، قلنا لهم فإنا قد أمرنا بقتال أهل البغي ولم تنسخ الآية ولم تتحول بعد ما أمر به. وقد يعرف

(1) سورة المائدة: آية 2. (2) سورة الحجرات: آية 9. (3) سورة الحجرات: آية 10. (4) سورة المائدة: آية 28.

(5) سورة المائدة: الآيتان 24، 25.

(6) سورة البقرة: آية 246 (7) سورة البقرة: آية 216.