الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩-
- 79
-
على أنه عالم؟ قيل له لأن الأفعال المحكمة لا تكون إلا من عالم، فان قال رما الدليل على أنه حى؟ قيل له إن العليم القادر لا يكون إلا حياً، فلما كان الله قادراً علمنا أنه حى: فان قال ما الدليل على أنه سميع بصر؟ قبل له
لآن من ليس سميعا ولا بصرا يخفى عليه المسموعات والمبصرات لا يسمعها ولا يبصرها، فلما لم يجز عليه ذلك علمنا أنه سميع بصر.
كما قال أحمد بن النظر:
لم يزل الله سميعاً بلا آلة سمع جل ذو الفضل رباً لما شاء مريداً لما شاء بلا عجز ولا ختل
وعالماً مقتدراً قاهراً يعلم وزن الذر والنمل
مان قال قائل ما الدليل على أنه "ليس بجسم؟ قيل له لو كان جسمها لكان موصوفاً بالطول والعرض والعمق والحدود والأقطار التي تحتمل الزيادة والنقصان، ومن وصف بذلك فهو محدث محدود، فلما لم يجز أن يكون القديم محدثاً علمنا أنه ليس بجسم وأيضاً فان الجسم لا يقدر أن يفعل أفعالا كثيرة في حال واحد في مواضع متفرقة [3] فلما كان الله يفعل أفعالا كثيرة في مواضع متفرقة في حال واحد علمنا أنه ليس بجسم، وأيضاً فان الجسم متجزئ متبعض متغاير، فلما لم يجز ذلك على الله علمنا أنه ليس بجسم، وأيضاً فلو كان الجسم يفعل الأجسام لكنا نحن نقدر أن نفعل الأجسام بقدرتنا وقدرة تموتنا فلما لم نقدر أن نفعل شيئاً من الأجسام علمنا أن فاعل الأجسام ليس بجسم، وأيضاً لو كان جسم قديم لثبت قدم كل الأجسام، فلما
ثبت أن الأجسام كلها محدثة علمنا أن فاعل الأجسام كلها ليس مجسم
،
وأيضاً فان الجسم محتاج إلى قرار ومكان يكون فيه أو يمسكه مقيم يقيمه،
فلما لم يكن الله سبحانه محتاج إلى قرار ولا مكان وهو غنى عن المكان والقرار