الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢١الباب الخامس والأربعون
في ذكر فريق الخوارج وهى الفرق الثالثة من الأربع الفرق
يسمن
وهم الذين خرجوا عن علي بن أبي طالب لما حكم الحكمين عمرو بن العاص وأبا موسى الأشعرى، وذلك أنهم عاتبوه ومنعوه واحتجوا عليه فتاب وأظهر لهم توبته فتابعوه بعد التوبة وواز روه وقبلوا منه، ثم رجع عن قولهم إلى التحكيم بعد التوبة والرجعة، وذلك أنهم أشاعوا أن علياً رجع عن التحكيم ورأى الحكومة ضلالا والإقامة عليها كفراً، وإنما ينتظر أمير المؤمنين أن الكراع (1) ويجى المال وينهض إلى حرب معاوية بالشام. فأتى من أتى إلى على وقال له: إن معاوية قد وفا لك بما عاهدك عليه وأنت أولى بالوفاء منه فلا ترجع عن قولك وعهدك ويغلبك على رأيك أعاريب بكر ولقيم (2)، وقد تحدث الناس عنك أنك رأيت الحكومة ضلالا والإقامة علها كفراً فامض لما عاهدت عليه فأنت أولى بالوفاء وأحق بالوفاء وحقن الدماء. فحينئذ كاتب معاوية سراً واستمر على الحكومة وخطب الناس وقال إنى لم أتب عن الحكومة، فمن زعم أني قد رجعت عن الحكومة فقد كذب ومن رآها ضلالا فقد ضل، فخرجت جماعة من المسلمين من عنده وفارقوه وحكموا الله وقالوا: لا حكم إلا لله» يقضى الحق وهو خير الفاصلين: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) (3). فخرجوا من عنده ونزلوا أرضاً من أرض الكوفة يقال لها حروراء، وقد تقدم ذكرهم فى صدر الكتاب ولم يزل أمرهم واحداً سيرتهم واحدة ووليهم واحداً وعدوهم واحداً، وليهم من أطاع الله عز وجل وعمل بالأوامر واتبع سنة نبيه من بعده، وسار سيرة الخليفتين من بعده، وعدوهم من عصى الله وخالف أمره ولم يتبع سنة نبيه ولا سار سيرة الخليفتين من بعده،
(1) الكراء: اسم يطلق على الخيل و البغال والحمير
(2) أعاريب بكر و لقيم: ربما أراد المؤلف «أعاريب بكر و تميم».
(3) سورة آل عمران: آية 8.
A