الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥الباب التابع والأربعون
في نقض ما اعتلوا به
أما انتحالهم الهجرة فكذب [232) على الله ورسوله وتحريف لتأويل
القرآن وخلاف لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسلم
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح: ولا هجرة بعد اليوم. أو قال بعد الفتح (إنما هو جهاد ونية). وبلغنا أن سهيل بن عمرو وصفوان ابن أمية وعكرمة بن أبى جهل قدموا إلى المدينة بعد الفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم الصفوان بن أمية ما جاء بكم يا أبا وهب؟ قال جئنا مهاجرين: لما قيل لنا إنه لا يدخل الجنة إلا مهاجر إلى المدينة. فقال النبي صلى الله عليه: «أقسمت عليكم لما رجعتم إلى بطاح مكة. لا هجرة بعد الفتح». وبلغنا أن العباس بن عبد المطلب رحمه الله أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله بايع فلاناً على الهجرة، فقال صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح، فقال أقسمت يا رسول الله لما بايعته على الهجرة!! فمسح النبي صلى الله عليه وسلم على كفه وقال: أبررت قسم عمى ولا هجرة بعد الفتح. وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب إليه رجل أن يبايعه
على الهجرة وهو يومئذ ممكة في غزوة الفتح فقال لا هجرة بعد الفتح فهذا ما يدل على خطأ الخوارج. وأما نقض ما احتجوا به من تشريك أهل القبلة واستعراضهم بالسيف، فإن الله سبحانه وتعالى حكم في أهل القبلة خلاف ما حكم فى المشركين، وأنه لم يحكم فى أهل البغى السبي والغنيمة، وإنما حكم فيهم بدمائهم وأحلها ولم يحل منهم غير دمائهم. ولما قتل المسلمون عثمان بن عفان لم يستحلوا منه عفان لم يستحلوا منه غير دمه ولم يسبوا عيالا ولا غنموا مالا، فإن احتج محتج منهم بسبى أهل دبا (1) وأن حذيفة سباهم (2) وكان والياً (1) توجد «دبا» الآن فى الفجيرة إحدى الإمارات العربية المتحدة. وبها مقابر يقال إنها للصحابة وأهل الردة. (2) يذكر بعض المؤرخين القدامى أن الأزد في عمان ارتدت بعد وفاة الرسول عليه