الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٦

- 426 -

لأبى بكر رضي الله عنه على دبا. الحواب: قيل له إن حذيفة وغلطه ما سباهم بأمر أبي بكر رضى الله عنه.

سباهم

بأمره

ولما وصل بهم إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعد موت أبي بكر رضى الله عنه غلظ له عمر في القول وخطأه فى فعله وزجره ورد السبي إلى مساكنهم وبلادهم، ولو كان السبي جائزاً ما رده عمر بن الخطاب ولا جاز له أن يضيع حق الله!! وذكر لنا أن أمير المؤميين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لحذيفة: لو أعلم

أنك سبيتهم بدين منك لقطعتك طوائف ونفذت إلى كل مصر منك بطائفة.

وأما تشريكهم أهل القبلة وتحريم مناكحتهم وموارثتهم فإن المسلمين رحمهم الله بعد قتل عثمان بن عفان بثلاثين سنة أو ما شاء الله من ذلك ذلك أمرهم واحد وكلمتهم جامعة وسيرتهم مرضية | 233 | لا ينقمون على قومهم إلا ما أحدثوا من الحور، ولا يعيبون عليهم شيئاً ما تمسكوا بالعدل يناكحونهم ويوارثونهم ويصلون معهم ويحجون معهم ولا يستحلون صدهم عن المسجد الحرام ولا أكل هديهم حتى يبلغ الهدى محله، يأكلون ذبائحهم ويؤدون إليهم الأمانات، ويصلون أرحامهم ويجامعونهم على ما تمسكوا به من العدل، ويعلمون أن الله لا يقبل منهم شيئاً من احداثهم حتى يعلموا بحكم كتاب الله

الصلاة والسلام، وعليها لقيط بن مالك ذو التاج الأزدى وانحازت إلى دبا، فوجه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إليهم حذيفة بن محض الغلفاني) أو حذيفة بن محصن البارقي) من الأزد وعكرمة بن أبي جهل بن هشام المخزومى، أو عرفجة البارقي، فواقعا لقيطاً ومن معه فقتلاه، وسبيا من أهل دبا سبياً بما به إلى أبي بكر رحمه الله. أما الرواة العمانيون فهم ينفون حركة الردة نفياً قاطعاً ويعلقون على ما ذكره بعض المؤرخين عن ردة عمان بأنها لم تكن حركة ردة، وإنما كانت المسألة بسبب خلاف حول زكاة إحدى النساء في دبا، وخاف حذيفة بن محصن الغلفاني أن يكون القوم قدار تدوا فأغار عليهم وسبى أهل دبا بحق وبغير حق. وذهب وفد من أهل عمان إلى المدينة للكلام مع أبي بكر في هذه المسألة، وصادف قدومهم وفاة أبي بكر وتولية عمر بن الخطاب الخلافة، فأمر برد سبى دبا بعد أن عنف حذيفة تعنيفاً شديد. (أنظر البلاذرى: فتوح البلدان ص 82 - 84، والطبرى: تاريخ الأمم والملوك، ج 3، ص 261 – 262؛ السالمي: تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان، ج 1، ص 51 - 57)