الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١الباب التاسع
في أسماء الله تعالى واشتقاقها من كتاب مفتاح الشريعة
عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال إن الله ذو الألوهية، وهو الذي تأله إليه القلوب ومعانيها الخلق إليه أجمعون، أى يعبدونه، وقرئ. ويذرك و آلهتك، يريد وعبادتك. وقيل كان فرعون يعبد ولا يعبد. وكذلك روى عن عيسى بن عمر أنه قال الله إله الآلهة، ومن هذا تق الولعرب فلان تأله لفلان إذا تعبد له، وفى ذلك يقول بن دريد (1):
144 لله در الغانيات المدة تسجن واسترجعن من تأله المدة نعت المدح في نعت الجمال والهيئة وفي كل شيء عام:
رقوله تأله أي تعبد، فعلى هذا القول، أله الله الخلق أي تعبدهم وذهب قوم إلى أن الله الإله واشتقاق اسمه من الولهان، وهذا خطأ من قائله. والإله عندنا هو الذى تجب له العبادة وتحق له وهو الله الذى لا إله إلا هو سبحانه وتعالى عما يصفون. واختلف في تسمية الله عز وجل الله والإله. فقال قوم مأخوذ من النور، وقال قوم مأخوذ من الولهان لأن القلوب تأله إليه عند الفزع والكرب والخوف، فيجوز أن تسميه المألوه إليه كما قالوا للمؤتم إماماً. وقال قوم الإله هو الذى تحق له العبادة، وقال قوم هو اسم سمي به نفسه على سبيل الاختصاص كما قال عز وجل: (هل تعلم له سمياً) (2)، وبهذا لا يجوز أن يقال إله الآلمة لأن الله هو الذي تحق له العبادة ولا تحق العبادة إلا لله سبحانه وتعالى فلذلك لم تجز، وقيل إن ابن عباس كان يقرأ: (1) ابن دويد: هو محمد بن الحسن أبو بكر بن دريد الأزدى اللغوى. ولد في البصرة سنة 223 هثم سار إلى عمان فأقام بها إلى أن مات في سنة 321 هـ. نصدر في العلم ستين عاماً وكان يقال عنه إنه أشعر العلماء وأعلم الشعراء (انظر: السيوطى: بغية الوعاة ص 30 - 33). (2) سورة مريم: آية 65.
(م 1 - الكشف والبيان ج 1)