الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧

الباب الثامن والأربعون.

في ذكر الفرقة الرابعة تمام الأربع الفرق وهم الشيع

وهم الذين شايعوا على بن أبى طالب على الخصوص بامامته، وزعموا أنها نص ووصاية وتعيين، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده وإن أخذت فبظلم ممن أخذها منهم، وقالوا إن الإمامة ركن من أركان الدين لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم إغفاله ولا إهماله، وأنه نص على على وذريته وعينهم، وأنهم معصومون من الصغائر والكبائر.

أهل

و من قولهم إن علياً أول الناس إسلاماً وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إليه أشياء من أمر الدين والوحى دون الناس. الحجة عليهم من الاستقامة قال أهل الاستقامة إن هذا افتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم حاشاه أن يرسل إلى الناس كافة فيسر إلى على فى أمر الدين ويتركهم ودينهم في عمى من أمرهم، وهذا كذب وافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تبارك وتعالى يقول: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) (1). ومن قولهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف علياً على أمته من بعده، و إن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما غلباه عليها والأمة صارت يوم بويع أبو بكر أهل ردة كفاراً مشركين إلا أربعة رهط، على بن أبي طالب والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفارى، ثم تاب عمار بن ياسر بزعمهم في زمان عفان وقالوا مؤمن نسأ وقالوا تاب حذيفة بن اليمان وعبد الله بن

عثمان

ابن مسعود.

وقالوا إن أبا بكر وعمر أخذا فدك من آل محمد وكانت مما أفاء الله على رسوله، وقالوا إنهما ضربا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ألقت الحنين من بطنها وقالوا إن أبا بكر خالف سيرة نبي الله صلى الله عليه وسلم لأن نبي الله بزعمهم لم يستخلف أحداً، وأبو بكر استخلف عمر بن الخطاب،

(1) سورة المائدة: آية 67 وكتب في المخطوطة سبوا، ما أنزل الله إليك.

1)