الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

98

الأنفة والحمية، ومثله: (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم) (1) يعنى الأنفة والحمية، فالعزة من العبد الحمية والأنفة، وهى مذمومة،

و من الله عز وجل مدح وثناء. وقال عز وجل: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً ((2)، (قال سبحانه وتعالى: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون ((3). والعزة أيضاً الملائكة، وفى الحديث أن الله الذي لا إله إلا أنا الكبرياء ردائى والعظمة إزارى والعزة لى لا لغيرى، فمن نازعني في شيء منها أدخلته جهنم خالداً مخلداً مهاناً. قال ابن عباس في قوله تعالى (عزيز حكيم)، قال عزيز فى نقمه حكيم في أمره عز وجل

•

الحبار: الجبار" الممتنع ومنه سمى النخل الذي قد طال أو فات اليد وامتنع جبار الواحدة جبارة. قال الأعشى:

طريق وجبار رواء أصوله عليه أبابيل من الطر يتعب

ويقال ناقة جبارة إذا عظمت وسمنت والجميع جبابير. ويقال للملك إذا تكبر ولم يتكلم ولم يوصل إليه فى ظلامه ولم يقدر على الانتصاف منه جبار. قال الله عز وجل: (فيها قوماً جبارين ((4)، قال أهل التفسير قوم عاد. وقيل في قوله تعالى: (وما أنت عليهم بجبار) (5) أى ملك مسلط، والجمع جبابرة، فسمى نفسه عز وجل جباراً لأنه ارتفع عن أن يناله أحد ويدركه بصفة أو حد، وهو الحبار على الحقيقة سبحانه الذي فات أيدى المتناولين وحير الخلايق ونعشهم (6) أجمعين. وجائز أن يقال لم يزل جباراً إذا كان عزيزاً لا يناله أحد ولا يقهره. وقال المفضل: الحبار العالى الذي لا يقدر

(1) سورة البقرة: آية 206. (2) سورة فاطر: آية 10. (3) سورة الصافات: آية 180.

(4) سورة المائدة: آية 22.

(ه) سورة ق: آية 45.

(6) نعشه الله: رفعه، ونعثهم ارتفع فوتهم أجمعين