الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٧

97

أي شاهداً مؤمناً عليه، قال غيره: أمين عليه وهما بمعنى، وقال الكسائي: المهيمن الشاهد والمهيمن أيضاً | الأمين، يقال هيمن هيمنة. قال الشاعر: شهيد على الله أنى أحبها کفي شاهداً رب العباد المهيمن وقال قوم من أهل اللغة مهيمن اسم مبنى من أمين ومؤمن، قال وهو في الأصل مؤتمن فقلبت الهمزة هاء لقرب المخرج مخرجهما كما قلبت في أرقت الماء وهرقت وهيهات وإيهات وإياك وهياك فأبدلوا من الهمزة هاءاً

وأنشد الأعشى (1):

فهياك والأمر الذي قد توسعت موارده ضاقت عليك مصادره وقيل الهاء في مهيمن بدل من الهمزة التى في الأمين عند أهل اللغة: العزيز: يكون على وجوه، يقال عز إذا امتنع ولم يقدر على شيء منه، فلزمه هذا الاسم على الحقيقة إذا لم يقدر على شيء منه، ولم تخلص هذه الصفة إلا لله عز وجل إذ كان كل عزيز من الأشياء، ويوجد على حال ما قال الله وهو عز وجل وهو ممتنع أن تدركه الأوهام والصفات والخطرات. والوجد الآخر هو الغلبة والقهر، يقال عز إذا غلب، وفى المثل من عز بز أى قهر وسلب. وأنشد:

وصار من عز بز صاحبه

إلا قريباً أو داني النسب

وقل عز وجل: وعز فى فى الخطاب، أى وغلبني. ويقال استغراق المريض إذا غلبه المرض على عقله. والوجه الثالث العز والمنعة مما يناوئه ويكيده والاحتراز منه، ويقال فلان في عز أى في منعة.

وقال أبو كثير في صفة عقاب:

حتى انتهيت إلى فراش عزيزة سوداء روية أنفها كالمخصف

يعنى وكر عقاب سماها عزيزة لأنها تأوى إلى كل ممتنع من الجبال

وأما قوله عز وجل: (بل الذى كفروا فى عزة وشقاق) (2): قيل معناه

(1) «الأعشى» وكتبت فى المخطوطة «الأخشى)

•

(2) سورة ص: آية 2.

(م 7 - الكشف والبيان – – 1)