الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٠القصيدة الثالثة (1)
في
القدر
وقال في خلق القرآن، والرد على القدرية (2) في ذلك، والاستطاعة
[] أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ عِلْمِ الْقَدَرُ وَعَنِ الْحَجِّةِ فِيهِ وَالْأَثَرُ 1 والأثر: ما أثراه أهل العلم، والأثر: جمعه آثار. قال الله تعالى: «وَنَكْتُبُ
(1) القصيدة من بحر الرمل.
علم
(2) القضاء هو إيجاد الله تعالى للمخلوقات على الوجه الأكمل، والقدر هو الله في الأزل يما ستكون عليه الموجودات فيما يزال، وتسجيل ذلك في اللوح المحفوظ، قال الله تعالى، وكل شيء أحصيناه في إمام مبين، وقال سبحانه، بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ، وقال: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، وقال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
ولقد شغلت مسألة القدر أو الجبر والاختيار، أو أفعال العباد، عقول الناس منذ أن كان الدين، وإذا أثيرت مسألة القدر فى أى وسط مهما كان عدده فإنها تقسمه إلى قسمين، يقول، والآخر يقول: بالاختيار
أحدهما
بالجبر
ولقد أثارها اليهود ففرقت بينهم في دينهم، وأثرت فى النصرانية فكان النزاع والجد،
والاختصام. وأراد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أن يتلافى إنشقاق الأمة الإسلامية بسبب إثارة هذه المسألة فكان ينهى دائما عن إثارتها وعن الجدل فيها. وقد روى عن أبى هريرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى أحمر وجهه: ثم قال: أبهذا أمرتم، أم بهذا ارسلت إليكم إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم ألا تنازعوا، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم راضيا مرضيا، ولم تثر هذه المسألة في عهد الخليفتين أبي بكر وعمر رضى الله عنهما. وفي عصر بني أمية نشأ مذهبان متقابلان في الرأي، في حكمهما على أفعال الإنسان، =