الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥[29] وَجَمِيعُ الْقَبْحِ وَاللَّهُ الَّذِي خَلَقَ الحاق بإكمال الصور
الصور: جمع صورة، ومعناه المثال. ومنه قيل للتماثيل: التصاوير، لأنها مثلت على تلك الصور. والله سمى نفسه مصورا، لأنه ابتدأ تقدير الخلائق في الدنيا، وهو يتمها حتى تصير إلى صورة له، لأنه خالق الصور، ولا غاية له، ولا مثال.
واشتقاق الصورة: من صار يصير، ومعناه التمام والغاية.
[80] قُلْتُ فَالْقِرْدُ قَبِيحُ لَوْنُهُ وَكَذَاكَ الْكَلْبُ ذُو الأَوْنِ الْوَضِيرُ
(1) قال أبو عبيدة (1): الوضر الدرن والدهم.
قال الشاعر:
أَبَارِيقُ لَمْ يَعْلَق بِهَا وَضَرُ الرِّيدِ (2)
[81] وَهُما لِلهِ خَلْق لَمْ نَقُلْ إِنْ خَلْقَ اللَّهِ فِي الْكَلْبِ فَذَرْ ويقال: ما أقبح القرد، وما أقبح الكلب، وما أقبح جهنم، ووجه فلان،
ولا يقال ما أقبح تدبير الله. وكذلك لا يقال صنع
ولو أن فلانا قال ما أحسن جهنم، كان في ذلك مخطئا، وهى من خلق
الله تعالى.
ولو قال ما أحسن الخلق، كان مصيبا. وجهنم خاق، فجاز الخاق لذكر الخلاق،
ولم يجز لذكر جهنم، والقذر النجس
(1) أبو عبيدة: معمر بن المثنى، صاحب كتاب مجازات القرآن والنقائض وغيرهما، أديب،
راوية، ناقد، توفي عام 208 هـ
2 ه.
(2) الرند شجر طيب الرائحة والعود.