الدعائم شرح ابن وصاف محمد بن وصاف النزوي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

(J)

فأرسل له خردلة جندا كثيرين يدعونه إلى حضرته.

ولما مثل بين يديه طالبه بنصف المهر، وتهدده، وأغلظ عليه، ثم قال له: لقد كنا أردنا نصف الخمسين فقط، أما الآن فلا يكفينا إلا دمك.

فقال له الشيخ ابن النظر: الأمر لمن خلقك لا لك

فقال له خردلة: أنهزأ بي؟

وأشار إلى بعض الجند، أن ألقوه فى الجب من هذه الكوة.

مكتفوه وألقوه، فسقط على أرض الجب ميتا.

ثم إن خرد أمرلة بأخذ داره، ونهب ماله، فدخل الجيد الدار، وعبثوا بها

وأخذوا كتبه، ومصنفاته فأحرقوها.

وقتل ابن النظر، وهو فى الخامسة والثلاثين من عمره، بعد أن خلف علما واسعا في عمر قصير.

وهذا هو ما رواه المؤرخ العمانى العالمي عن ابن نهاية النظر، ورغم أنه لا توجد لدينا معلومات أو إضافات إلا أنه يمكن القول بأن ابن النظر كان رئيسا لأحد الأجنحة السياسية التي كانت تسود هذا العصر، وأنه بالتأكيد كان معارضا النظام السياسي اللقائم، مما أوغر قلب خردلة عليه، فاستغل هذه الحادثة للقضاء عليه كفكرة دينية سياسية، ولتكون نهايته عبرة لكل من تسول له نفسه من اللعلماء معارضة حكم النبهانيين وولاتهم. وإنه لمن المتصور أيضا أن يكون ابن النظر قد أعد نفسه لمنصب يطمح فيه جميع الفقهاء، وأنه قد اتخذ من نبوغه ومقدرته الكلامية رواسي يقوم عليها