الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢[8] لَمْ يُطْقِ ذَاكَ لِمَا أَسْفَلَهُ مِنْ فِعَالِ الْكُفْرِ قِدْمًا وَالْهُجُرُ لم يطق: لم يقدر، ولا يستطيع معناه فيما تقدم، ويقال لهم: أخبرونا عن
الاستطاعة، ما هي؟
قال: قالوا هى السلامة في البدن، فهل لستم تزعمون أن الإنسان فيه استطاعة ما لم يفعل؟
فإن قالوا: نعم وفعل إذا كانت السلامة في البدن هل غابت عن البدن إذا
كان قائما، غير قاعد. والهجر: ما لم ينتفع به من القول
•
[87] لَمْ يُكَلِّفُ فَيَسكُن فِي ذَانِهِ عاجزا عما نهى أو ما أمر والتكليف على معنيين: فمعنى لا يجوز إضافته إلى الله، ومعنى يجوز. فالذى يجوز، هو تكليفه عز وجل عباده، أوامره، أو نواهيه، وطاعاته، أو فرائضه، حسب طاقتهم. وقد قيل في قوله عز وجل: «لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَها (1)، أى لا يؤاخذها ولا يطالبها إلا بطاقتها.
[8] أَطْلَقَ الطَّوْلَ لَهُ فِي نَفْسِهِ في نفسِهِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَاكَ مُضْطَرًا
حَمِيرٌ
الطول: للقدرة والسمة، والفضل، يقال: إن فلانا لذو طول على الناس
(2)
بقدرته وفضلة ماله، ومنه قوله تعالى: (اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّولِ مِنْهُمْ)،
أى أولوا القدرة والغنى والسمة.
والطول: بالضم، خلاف العرض، والحصر: الضيق، والمضطر: الملجأ
تقول: اضطرني الأمر: أى ألجأني.
(1) الآية مدنية رقم 286 من سورة البقرة. (2) الآية مدنية رقم 86 من سورة التوبة.