الدعائم شرح ابن وصاف محمد بن وصاف النزوي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

القصيدة الرابعة (1)

في

فتنة خلق القرآن (2)

[1] يَا مَنْ يَقُولُ بِفِطْرَةِ الْقُرْآنِ جها ويُنبتُ خَلْقَهُ بِلِسَانِ من: تقع على الواحد والجمع. وأما الدليل على الجمع قوله تعالى: (مَنْ يَهْدِ

اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدا (3). وقوله تعالى: (وَالَّذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).

(1) من بحر الكامل.

(2) بدأت هذه الفترة! أيام الخليفة العباسي المأمون (198 – 218 هـ)، وقد قال بها المعتزلة وقد كان لهم نفوذ في الخلافة فأجابوا دعوة المأمون إلى القول بخلق القرآن، وقد عارضهم من أهل السنة أحمد بن حنبل ووقف وقفة ثابتة أمام ضلالهم، لم يتزحزح لها رغم ما ناله من أذى وتعذيب إلى أن كانت سنة 233 هـ، وهى السنة التي أبطل فيها الخليفة العباسي المتوكل تلك الدعوة، وترك للناس الحرية فيما يختارون وما يعتقدون.

وكان أهل السنة يرون أن القرآن كلام الله وأنه قديم، ولكن الخليفة المأمون كان يمتحن العلماء في هذا ويلزمهم القول بأن القرآن مخلوق، فمنهم من أبي كالإمام أحمد بن حنبل، ومنهم من أقر مكرها، ومنهم من استعمل التورية حتى زالت هذه الفتنة التي استمرت في عهد المأمون والمعتصم والواثق، ويقول العلامة الشيخ السالمي في كتابه (تحفة الأعيان، ج 1، ص 155، إنه في زمان الصلت بن مالك وقع الكلام بعمان في خلق القرآن، وهى مسألة جيء بها من البصرة، جي وعظمت بها البلية، وسببها شبهة ألقاها إلى أهل الحديث في البصرة أبو شاكر الديصانى، وهو يهودى تظاهر بالإسلام، لأجل الدس وإلقاء الفتنة بين المسلمين، ولطالما حاول أعداء الإسلام منذ بزغت شمسه أن يجدوا نجوة لهدمه، وما تركوا مسلكا إلا سلكوه، ولا سيما اليهود والفرس المجوس فتنة خلق القرآن إحدى حبائلهم، ولقد أمرت بعض ما رموا إليه، ولكن الله امتحن بها عباده المؤمنين، ولعل أعدل ما في هذه المسألة القول بأن الخلاف فيها لفظى، لأن القائلين بالخلق يعنون القرآن المتلو المكتوب، وغيرهم يعنى معانيه، والله أعلم.

(3) الآية مكية رقم 17 من سورة الكهف.

(4) الآية مكية رقم 33 من سورة الزمر.