الدعائم شرح ابن وصاف محمد بن وصاف النزوي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

136

-

قال شعرا:

دينارُ يَحيي زَائِدُ الْأَقْصَانِ فِيهِ عَلَامَةُ سكة الحِرْمَانِ (1) قدْ رَقَ مَنْظَرُهُ وَدَقٌ خَيَالُهُ فكانه روح بلا جنانِ

[46] عَزَّ الْمُهَيْمَنُ عَن دَركِ مُكَيف أَوْ أَنْ يُنَالَ دَرَاكُهُ مَكَانِ عز: امتنع. المهيمن: الشاهد. وقد مضى ما ذكرناه.

والدراك: النحاق. ومنه قوله تعالى: «إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (2)، أي سيدر كنا قوم فرعون، أى تلحقنا، أى لا يلحق صفته مكيف. وهو الذى يقول: كيف كان ربنا؟ أو متى كان؟ ومن قال: كيف، فقد شبه.

[47] أَوْ أَنْ تُحِيطَ بِهِ صِفَاتُ مُعَبْرٍ أو تعتريه هماهم الوسنان الْوَسْنَانِ

تحيط: تحصيه. صفات معبر: المعبر المتكلم. تقول: عبر كذا وكذا عن

عنه

فلان أى تكلم. و معنى قوله تعتريه: أى تغشاه وتقصده. والهماهم جمع همهمة، وهو ما يتكلم به

النائم.

والوسنان الذى يبتدئ به النعاس في الرأس، فإذا خالط القلب صار نوما.

ومنه قوله تعالى: «ا

لا تأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ).

السنة: النعاس. والهياهم جمع همهمة. وهو الكلام الخفى.

(1) امل المقصود بيعي هو يحيى البرمكى من وزراء هارون الرشيد، وقد كان للبرامكة صولجان وهيمنة حتى أبادهم الرشيد بعد ما بال له من شعوبتهم وتفاقهم.

(2) الآية مكية رقم 61 من سورة الشعراء.

(3) الآية مدنية رقم 255 من سورة البقرة.