الدعائم شرح ابن وصاف محمد بن وصاف النزوي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وقد سمعت عن بعض الرواة من أهل الآداب أنه قال: إن أبا بكر أحمد بن النظر،

كان أشعر العلماء، وأعلم الشعراء، غير أني لم أجد لكتابه هذا تفسيراً

مع

درجته، وسمو مرتبته من العلم ومنزلته، وغفول أهل العلم من الأولين عن شرحه وتبيينه، ليفهم ذلك عنهم المتأخرون.

غير أني أقول: إنهم تركوا ذلك لكثرة معرفتهم بما فيه من الفقه واللغة،

وكذلك طبع من علم

علما مخال ولا يحتاجون إلى تفسير ما علمه.

أن الناس يعلمون عليه، ويفهمون فهمه،

مع

فلما رأيت هذا الكتاب من أجل الكتب، وما فيه من فنون العلم والأدب

قد يستولى عليه التبديل والتصحيف، والتقليب والتحريف، شحذت فيه خاطري قلة علمى و بصرى، وفسرت منه ما خفى على المتعلمين والناشئين والمقلين من العلم، ولم أجعله لمن علت درجته فى العلم، وسبقت منزلته في الأدب والفهم وكل ما فسرته فمن بطون الدفاتر، وسؤال أهل البصائر (1)، واحتججت على ذلك بأشعار العرب، من أهل الجاهلية والمخضرمين (2) والإسلامية

والمحدثين.

فإن قال قائل، واعترض مطاول، إن المحدثين لا يحتج بقولهم، ولا هم حجة لمن يحتج بهم فلعمرى، أنه قد قيل ذلك، ولكن وجدت أن المحدثين

(1) جمع بصيرة والمراد العقول

•

(2) هم الشعراء الذين عاشوا في العصر الجاهلى وفى العصر الإسلامي.