الدعائم شرح ابن وصاف محمد بن وصاف النزوي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥

(د)

مرجعا

للمسلم في نقاوته، يستشرف منه المخرج القويم للإيمان، الذي دعا إليه الإسلام، وجاءت به رسالة المصطفى عليه الصلاة والسلام، ونزلت فيه آيات القرآن الكريم في قوله تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه، واتقوا، لعلكم ترحمون»، وقوله جل شأنه: (وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه، ولا تقبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون).

وقد استطاع ابن النظر في مهارة فائقة أن يجمع في منظومات شعرية يسيرة كل ما تحتويه هذه المصنفات الضخمة.

وإنه مما تجدر الإشارة إليه وبيانه أن المذهب الإباضي ليس مذهبا خاصا العالم من علماء المسلمين كأبي حنيفة، أو أحمد بن حنبل، أو الشافعي، أو مالك، وإنما هو مذهب جماعة من المسلمين أهلى استقامة ورجال تقييد، يعتمدون على الحق لا على الخلق، ولا يتقيدون إلا بما جاء به القرآن الكريم وسنة الرسول الكريم محمد، وقد نشأ مذهبهم هذا من قبل أن تنشأ المذاهب الإسلامية المعروفة، وكان ذلك فى النصف الثانى من القرن الأول الهجرى، على يد واحد من كبار التابعين هو أبو الشعثاء، جابر بن زيد الأزدى:

وقد أخذ جابر بن زيد العلم عن عبد الله بن عباس، وعائشة أم المؤمنين، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر بن الخطاب وغيرهم من الصحابة، واستطاع أن يجمع علم سبعين من الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر، وقد أدركهم، فبلغ في العلم غايته، وألف ودون، وحقق ودقق، ومهد الأصول، وقيد الفصول،

وضبط الفقه، فكان له السبق والفضل

وعاش جابر بن زيد ينشر عليه فى المساجد بالبصرة، وهى إذ ذاك، مراد