الدعائم شرح ابن وصاف محمد بن وصاف النزوي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦

(+)

العلم والعلماء، وفى المجامع، يبث الخلق الحميد بين الناس، وبدعو إلى التمسك المتين بالدين القويم، والمحافظة على أصوله وفروعه، ويفتى في المشاكل التي تعرض للناس في حياتهم المعاشية، وكان يدعو سرا وعلنا إلى أن الأمة الإسلامية يجب أن تحافظ على شريعة الله لتكون خير أمة أخرجت للناس، وكان يندد في دروسه ومجتمعاته بأولئك الذين انحرفوا عن دين الله، فحكموا أهواءهم، وأرضوا شهواتهم، واتبعوا سبيل الشياطين، كما كان يبارك الثورة التي تطيح بالظلم وتنزع الحكم من أيدى الخونة لتضعه في أيد أمينة عليه، حريصة على قداسة الأحكام الشرعية. وقد خلف من بعده خلف ساروا على هديه، منهم عبد الله بن إباض التميمي الذي شاع أمره في أقطار المسلمين، داعيا إلى الله، وليا لأولياء الله، لا يهاب الجبابرة، ولا يحابى الظلمة، ولا يداهن في الدين، ولا يميل إلى أهل الأهواء والبدع، وقد اشترك إباض فى الدفاع عن الكعبة المشرفة إلى جانب ابن الزبير ضد الجيش الأموى عام 63 5) 682 م (احتسابا في الجهاد ضد الأمويين،

و نصرة للحق.

وكان ابن إباض قد ذهب من البصرة إلى مكة مع نجدة بن عامر الحمقى ونافع ابن الأزرق وغيرهم مدفوعين برغبتهم وحماسهم في الدفاع عن البيت الحرام على الرغم من اختلافهم مع ابن الزبير في المبادئ، وعند ما انسحب الجيش الشامي عقب وفاة يزيد بن معاوية حاول ابن إباض ومن معه إقناع ابن الزبير بوجهة نظرهم، ووعدوه بالنصرة والمساعدة إن وافقهم، ولكن ابن الزبير خالفهم فتركوا مكة، وعاد عبد الله بن إباض ومن معه إلى البصرة، حيث دار بينهم