الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤قال المتنبي (1): كَفَى بِكَ وَدُخُولُ الكاف منصة كالشمس قُلْتُ وَهَل لِلشَّمْسِ أَمْثَالُ [79] وَقَالَ جَعَلْتُ الْبَدْر بين مُشْرِفاً ضِياءَ وَنُورًا فِي الظُّلَام إِذَا أَدْلَهُمْ
ادلهم اشتدت ظلمته، ومنه قولهم: ليلة مدلهمة، أى شديدة سواد الظلمة،
والغياهب جمع غيهب، وهو شدة الظلمة.
قال الشاعر:
تحوم الأمور إذا لمست بظلها بديجورها الغيهب
[] فَعْنَاهُ فِي مِنْهُنَّ مَعَهُنَّ هَكَذَا وَإِنْ، فيهم في المَخافة. أراد في موضع وهو معه، قوله تعالى: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا (3) «أي معهن، وقوله: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ»، أى معهم وقوله تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً، أي، خرجوا
معكم، وحروف الجر يدخل بعضها على بعض.
(1) هو أبو الطيب أحمد بن الحسين (303 354 ه) ولد في الكوفة، وتفتحت موهبته الشعرية في سن مبكر، وبعد غزو القرامطة للكوفة عام 313 ه هاجرت أسرته إلى بادية السماوة بين العراق والشام، وقد اتهم بادعاء النبوة، ولكن الحقيقة تكذب ذلك، وهو شاعر العربية وأحد مفاخر الشعر العربي. اتصل بسيف الدولة الحمداني في حلب عام 336 هـ وصار شاعره، ومدحه بقصائد رائعة، ثم اتصل بكافور الإخشيدى عام 346 هـ ومدحه وعاش في القنطاط بمصر قريبا منه، وعام 0 35 هـ فر من مصر وهجا كأفور الإخشيدى، ومدح ابن العميد في أرجان. وقتل في طريق عودته بالقرب من بغداد في أواخر رمضان عام 354 هـ.
(2) الآية مكية رقم 16 من سورة نوح
•
(3) الآية مدنية رقم 102 متى سورة النساء.
(4) الآية مدنية رقم 47 من سورة التوبة، والحبال الفساد.