الدعائم شرح ابن وصاف محمد بن وصاف النزوي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧

(د)

نقاش حاد حول الخطوة التالية الواجب اتخادها حيال التطورات التي تمر بها الدولة الإسلامية آنذاك، وهل الخروج واجب، أو أن البقاء بين أظهر المسلمين

والتعايش معهم هو الأحسن في تلك الفترة

وقد استقر رأى زعمائهم على الخروج، ومنهم عبد الله بن إباض ونافع ابن الأزرق، ولما جن الليل سمع عبد الله بن إباض دوى القراء، وأصوات المؤذنين، وتسبيح المسبحين، فقال لأصحابه، أعن هؤلاء أخرج معهم؟ وقرر القعود، ورجع فسكتم أمره، وفارق ابن الأزرق وأتباعه.

ولقد أدى هذا الانقسام في الموقف السياسي إلى تباين فكرى وعقائدى، وقد نادى الذين آثروا الخروج بآراء متطرفة وتبنوا مواقف مغالى فيها جدا تجاه بقية المسلمين بمن فيهم الذين آثروا القعود.

واختار الذين آثروا اللقعود ابن إباض ليكون المجادل باسمهم ضد الأزارقة وغيرهم من الفرق التي تطرفت، فأصبح ابن إباض زعيم حركة المعارضة ضد المتطرفين في الدين، وتكونت الفرقة الإباضية ونسيت تكوينها إلى ابن إباض نفسه، واعتبرته رئيس الفرقة ومؤسسها. بيد أن الإمام الروحى وفقيه الإباضية هو جابر بن زيد الذى بلور الفكر الإباضي بحيث أصبح متميزاً عن غيره من المذاهب الإسلامية، إذ لا توجد لا بن إباض مسألة واحدة تؤثر عنه في الدين والمذهب

الإباضي

ولقد انتشر المذهب الإباضى فى أماكن كثيرة من بلاد المسلمين، وانتصرت