الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧197 -
قال أبو الحسن: هذا نهى فيه اختلاف، فهو نهى تأديب وليس بمحرم، ومنهم من قال، ذلك إنما هو بمكة. وقال قوم: في كل موضع، فمن فعل ذلك فعندى، إنه يكره من طريق الأدب، ولا بأس على من فعله ولا إثم. قيل عن عائشة أنها قالت: إمعاشر الرجال، استتروا من نسائكم، ولا تكونوا كأمثال الدواب، إن رسول الله ولا رأى لى شيئا، ولا رأيت له
شيئا.
و لقد قيل، إن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال لزوجته، هل رأيت لى شيئا؟
•
فقالت: اللهم لا، قال: الله أكبر، ما كنت أظن رآها أحد سواك قيل: كان النبي الا الله إذا أراد النوم مع أهله اتخذ خرقه فإذا فرغ ناولته
إياها فمسح عنه الأذى، ومسحت عنها، ثم ناما فى ثوبهما. وقال عليه الصلاة والسلام: إذا أتى أحدكم أهله فليلق على عجزه وعجزها شيئا، ولا يتجرد تجرد الإبل، وقال: إذا أراد أحدكم غشيان أهله فليستر، فإن لم يستتر استحيت الملائكة وخرجت، وحضرت الشياطين، فإن كان بينها ولد كان للشيطان
فيه شرك.
وقال الأبى هريرة: يا أبا هريرة، إذا غشيت أهلك وما ملكت يمينك فقل، باسم الله، والحمد لله، فإن حفظتك تكتبه لك حسنات حتى تفقسل من الجناية، فإذا غسلت من الجنابة غفرت لك ذنوبك.
ومن أراد أن يجامع أهله فليقل، باسم الله العظيم، اللهم اجعلها ذرية طيبة،
إن قدرت أن نخرج من صلبي نسمة.
وقال الشيخ، فليقل، باسم الله، سرا في نفسه، ولا يحرك بها شفتيه، والحمد
لله الذى خلق من الماء بشرا.