الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧217
[وكان يقال له القارض للمسلتين] (1) اللتين كانتا على منكبيه، وإنما كانيا عسلاتين طويلتين، كل واحدة منهما رأسها كرأس الحية، وكان لمكره وخبثه يسترها بالنياب ويذكر على سبيل التهويل، أنهما حيتان تقتضيانه الطعام وتتحركان تحت ثيابه إذا جاعتا، كما يتحرك العضو من الإنسان عند النهائه بالجوع أو التعب، ولا يسكنان إلا أن يطعما دماغي صبيين في كل يوم.
ويقال، إن إبليس قبله إياهما فصارتا حيتين، ففي الناس منه بلاء طويل، فلما أراد الله هلاكه كاتب الوجوه بعضهم ببعض، أو تراسلوا واجتمعوا على الوفود إلى بابه، فسار إليه العظماء من أهل الأمصار والنواحي والكور لاستعطافه والتظلم إليه وتدبر للخطاب كابي الأصفهانى (2)، فاستأذنوا عليه، فأذن لهم، فلما صاروا إليه أمسك كابي عن الكلام، ثم قال: أيها الملك، بأى السلام نسلم عليك، بسلام من يملك الأقاليم كلها. أو بسلام من يملك الإقليم الواحد. قال الضحاك، بل بس م من يملك الأقاليم كلها لأنى ملك الأرض، فقال له كابي الأصفهاني، فإذا ملكت الأرض كلها، وكانت يدك تنالها أجمع فما لنا قد خصصنا بتجاهلك وتهاونك وأساتك بين أهل الأرض كلهم، وعدد له أشياء كان يمكنه أن يخفيها عنهم، وجرد له الصدق والقول في ذلك، فانخذل لحجتهم، أى انقطع وأقر بالإساءة، وتألف القوم ووعدهم الإحسان وأمرهم بالانصراف ثم يصيرون إليه ليريح عللهم.
[ويروى] أن أمه كانت أشر منه وأسلط، وأنها كانت في مخاطبته أهل النواحى والوجوه بالقرب منه، وأنها سمعت ما خاطبوه به، ففاظها ذلك
(1) زيادة من المحقق ربطا للكلام، حيث إن مكانه بياض في الأصل.
(2) كذا في الأصل.