الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨(ز)
الدعوة الإباضية في تأسيس الإمامة في جنوب الجزيرة العربية، في حضرموت وفى اليمن، وفى شمال إفريقية، فى المغرب وتونس وليبيا، وقى شرق إفريقية، في زنجبار، ودخل الإباضيون مكة بدون قتال، واستلمت لهم الطائف دون عناء واستولوا على المدينة المنورة، وبقيت العقيدة الإباضية سائدة في كثير من الأنحاء حتى عام 455 0
وعند ما انتهت الحركة الإباضية في حضرموت واليمن وشمال إفريقية توجهت أنظار الإباضيين إلى عمان لتكون المركز الذى ينطلق منه صوت الدعوة المانى، وذلك لأن عمان كانت مؤهلة للقيام بهذه المهمة بحكم ظروفها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وبحكم ولاءات أهلها المذهبية التي تدين في معظمها للمذهب
الإباضي.
و صارت همان من بعد ذلك مراداً للحركة الإباضية، ومناراً للمذهب الإباضي وعكف علماؤها على المدرس والتحصيل لأمور الدين في مصادره الأصلية، وألفوا كثيرا من الكتب في علوم الفقه والحديث والأصول، وقد وجدت هذه الكتب
طريقها في بلاد الإسلام، وهكف على دراستها أهل المذهب في شتى البلاد.
ولا تكاد أصول الفقه الإباضي وفروعه ومسائله مختلف عما هو معروف أمور الدين في المذاهب الإسلامية الأربعة المعروفة، فالأصل فيها كلها من كتاب الله، و نة رسوله، والإجماع، وإن كان هناك من فروق فإنها الفوارق
التي لا تقدح في الدين أو تمس جوهره، ومبادئه العامة.