الدعائم شرح ابن وصاف محمد بن وصاف النزوي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧

-

267 -

ادعت أنها إنما خرجت من الإساءة، وصح بشاهدى عدل، أنه كان مسيئا، فإنه، يحكم لها عليه بحقها، ولا سبيل له إلى الرجعة إلى نفسها إلا برأيها ولو كان إنما أبرأها ما يرى من رجعتها لأنها قد أبرته، ووقع الخلع، وهذا

صداقها الذي كان قد وجب لها عليه، ولما وطئها.

وفى رجل وامرأته يقع بينهما الشقاق، فتطلب منه الخروج، فيقول الرجل إلى كنت مسيئا فى أول، وإلى أستغفر الله وأرجع إلى الحق فيه، أنها لا تقبعه بشيء إذا أمرته بعد هذا القول.

وقال أبو عبد الله في مثل ذلك، وأما موسى بن على رحمه الله فقيل، إنه كان يدعوها بشاهدى عدل على الإساءة فإن أحضرت شاهدى عدل أنه كان مسيئا لها فإنها تلحقه بالصداق، وإن لم يكن لها بينة حلفته ما كان مسيئا إليها، فإن لم يحلف حلفها، وأعطاها مهرها

وقال أبو عبد الله، إنما تدعى المرأة الشاهدين على الإساءة إذا لم يكن الزوج عرض عليها الإحسان والإنصاف بعد الإساءة، فأما إذا عرض عليها ذلك فذلك يهدم الإساءة. ولعل غيره يرى لها حقها على حال، إذا صح أنه كان مسيئا إليها واحتجت أنها لم تثق منه بذلك القول.

[20] وإذا خَالَمَهَا فِي وَصَب فاحتمى كام المنايا جوعا الوصب المرض وجمعه أوصاب، والجرع الشراب، والمنية ليس لها كأس، ولكن قد قيل: كل من مات نجوع كأس المنية، والجرع جمع جرعة، وهو ما يجرعه الإنسان من الماء وغيره، والجرع والعب شدة الشرب، وهو مكروه في الشرب من جهة الطب، ويقال شدة الجوع تورث الكباد، وإنما يؤمر الشارب أن يمص الماء مصا، فيكون ذلك أهناه وأمراه وأرواه.