الدعائم شرح ابن وصاف محمد بن وصاف النزوي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

سليمان بن داود (1) وذو القرنين (2)، والكافران نمرود بن کنعان وشداد بن عاد، وأعطى سليمان ما لم يعطه أحد من قبله ولا من بعده، من تسخير الرياح وغيرها.

[11] لَيْسَ إلى دار اليل نهضُوا مَا وَقَدْ عَنهُمْ مِنْها لها سابق حطم دار البلى القبور، وحثهم أماتهم، واستأصلهم، فلم يبق لهم أثر، والسائق مجاز الموت، ساقهم وقبض أرواحهم، وحطم أي يحطمهم ويكسرهم ويذهبهم.

[142] فلم يبقَ مِنْهُمْ غَيْرُ نَشْرِ حَدِيهِمْ

وَمَا اكْتَسَبُوا مِنْ فِلِ تَحْمَدَةٍ وَذَمْ

[143] وَمَا اسْتَصْحَبُوا مِنْهَا سِوَى الْبِرِّ صَاحِبا

وَإِن كَانَ ما أَخْلُوهُ جَزْلا هناك جم

"

(1) سليمان بن داود النبي عليه السلام وقد ملك بني إسرائيل يعد موت أبيه داود في عصر کيخسرو بن سياوس، ولما ملك سليمان رحل كيخسرو من أرض الشام إلى أرض العراق، ولحق بخراسان، ثم نزل مدينة بلخ، وأقبل سليمان حتى نزل العراق، ومنها إلى مرو ثم بلخ، وسار إلى بلاد الترك، وجاوزها إلى بلاد الصين وأخضع هذه الأقاليم لملكه، ثم تجهز سائرا إلى تهامة بريد بيت الله الحرام الذى بناه إبراهيم الخليل، ثم سار إلى صنعاء، وتفقد الطير فلم ير الهدهد، وكان حديثه وحديث بلقيس ملكة سبأ ما قصه القرآن الكريم، إلى أن تزوجها وبني في اليمن ثلاثة حصون، ثم سار نحو الغرب فانتح مصر وإفريقية وطنجة، قفل عائدا إلى بلاد الشام بعد أن أوتى ملكا لم يؤته أ ه أحد من العالمين (2) ذو القرنين هو الإسكندر الأكبر الرومى، وقد سمى بذى القرنين لأن ملكه بلغ قطرى الأرض شرقا وغربا، أو اضفيرتين كانتا له، ويروى بعض المؤرخين أن الإسكندر بعد أن أخضع بلاد الهند والسودان واليمن سار إلى تهامة، وهى مكة، وكان سكانها يومئذ بني خزاعة، فأخرجهم الإسكندر منها، وأسلم أمرها إلى النضر بن كنانة وبنى أبيه، وقد حج الإسكندر بيت الله الحرام الذى بناه إبراهيم الخليل، وفرق في ولد معد بن عدنان القاطنين الحرم صلات وعطايا. ومن هنا جاءت الرواية بأنه من المسلمين، ولكن المعروف أن الإسكندر فتح بلاداً كثيرة، وأنه قد آمن الناس على دياناتهم وزار أماكن عباداتهم، وشاركهم في صلواتهم تقربا

منه إليهم.

•