الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤434
-
وقيل: إذا سلم الرجل على الجماعة فرد أحدهم فقد أجزى عنهم، وكذلك إذا كانوا جماعة فسلم أحدهم فقد أجزى عنهم.
ر فى ودية النبي الله الأنس بن مالك، وسلم على أهلك إذا دخلت عليهم يكثر خيرك، ولا تسلم على قوم وهم يصلون، ولا على المشركين، فإن يسلم المشرك
عليك، فقل له لا سلام عليك، فإن الله هو السلام.
لَهُ
[10] وَنَزَّه الله عَنْهُمْ فَالسلام له
وَهُوَ السَّلَامُ الَّذِى في ملكه احْتَجَبَا
السلام الأول التحية، والسلام الثانى هو الله، وهو السلام المؤمن المهيمن:
العزيز الجبار، المتكبر، ويسمى نفسه السلام، بالسلامة مما يلحق المخلوقين من
العيب والنقصان، والفناء والموت، والزوال والتغيير.
قال أبو الحسن: السلام، ذكره سلامة على من ذكره، وهو الذى سلم
الناس من جوره.
و معنى قوله: احتجبا أى امتنع، أن تراه العيون، وليس كما زعم أهل الجهل والإلحاد، أن الله احتجب عن خلقه بحجب ساترة له، ليس بينه وبين خلقه حجاب، ولو كان محتجبا بالحجب لم يحتجب عن الحجب، لأن الحجب من خلقه فالله جل ثناؤه لا يحتجب بخلقه عن خلقه، ولو جاز أن يحتجب بخلقه أو بشيء، آخر غيره كان بما احتجب به مرتفقاً وإليه محتاجاً، ومن وصف الله بذلك ألزمه الضعف والحاجة والعجز، وهذا الكفر بالتحديد، لأن من كان محدوداً كان محجوبا.