الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٢492
الشجب الهلاك، شجب يشجب شجبا أى هلك. والعطب الهلاك. يقول: اختلف الناس في كل شيء إلا فى الموت، فإنهم قد اجتمعوا عليه، وقد اختلف أيضا فى الموت، فقيل: إن الجسم يموت والروح حية لا يموت، وقيل: بل نموت النفس أيضا، كما يموت الجسم، لقول الله تعالى: «كُل شَيْءٍ هالِك إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الحكم وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).
فصل في الإجارات
والإجارات على وجوه، منها إجارة تنعقد على عمل معلوم والوقت مجهول، ومثل ذلك، إذا استأجر رجل رجلا على أن يبنى له حائطا، طوله كذا وكذا، وعرضه كذا وكذا، فالعمل معلوم والأجر معلوم والوقت مجهول، وواجب على العامل أن يأتى بالعمل أول أوقات الإمكان، وليس لصاحب العمل منعه عند
القدرة عليه.
وإجارة تقع على وقت معلوم والمنافع مجهولة على وقت معلوم بكراء معلوم. وكل هذه الإجارات جائزة باتفاق أهل العلم على إجازتها، وماعدا هذا ونحوه
مما عليه الاتفاق، وعمل الناس ففيه النظر والاعتبار بصحته وفساده. وقال من قال من المسلمين: لا ضمان على أحد من أهل الصناعة إلا ما جنت أيديهم، وقال من قال: يلزم الصناع الذين يصنعون بأيديهم، ولا يلزم الحمال على أنفسهم ولا على دا و بهم بالسكرى إلا ما أحدثوا وضيعوا، وقال من قال: لا يلزم أحدا من ذلك ضمان إلا ما صنع أو أحدث بيده.
وقال من قال: يلزم الجمال والعمال، ولا يلزم الباعة بالكرى، لأنه عمل بأعينهم، وقال من قال: يلزمه الضمان إلا الراعي والمراقب وصاحب البجسار، ونحو هذا الذين إنما يرقبون بأعينهم ولا ضمان عليهم إلا على سبيل التضييع