موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

ذلك فلا تزال الكتابات الإباضية - كما يقول بحق عمرو النامي - الغزيرة في الفقه والكلام - أي: الفقه الأكبر - لم تُستخدم بالطريقة الملائمة، لقد حاولت هذه الموسوعة ـ تجسير الفجوة - بين الفقه الإباضي والمذاهب السُّنية الأخرى، ولعل أهمية المذهب وقدرته على البقاء تتجلى فيما ذكره الإمام الطبري في كتابه «اختلاف الفقهاء» أن عصره كان يوجد فيه خمسمائة مذهب فقهي لم يبق منها من المذاهب المتبوعة إلا الإباضية والأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة إضافة إلى الزيدية والإمامية، كيف تلاشت مئات المذاهب وتناثرت آراء أئمتها في كتب المخالفين؟ وطبقا للقاعدة المنهجية التي صيغتها: «لا ينقل عن مخالف في المذهب» أصبح التأريخ لهذه المذاهب من العسير بمكان، وهو لا يُقرأ إلا في ضوء علم اجتماع الفقه وهو من تقاسيم علم اجتماع المعرفة والذي لا يزال صداه في الدراسات العربية المعاصرة شاحبًا بل ربما لا أثر له.

وعلى الرغم من أن العوامل الأولى لنشأة المذهب الإباضي يحوطها الغموض بسبب افتقارنا إلى المصادر الإباضية المعتمدة، إلا أن حضور الإمام جابر بن زيد في العصر التأسيسي للإباضية مذهبًا لا يرقى إليه شك، وقد أشار الإمام النووي في القرن السابع الهجري عبر صفحات كتابه «تهذيب الأسماء واللغات» إلى أن جابر بن زيد «له مذهب يتفرد به ولم تكن كلمة عابرة وإن خلت من التفاصيل المهمة.

واللافت للنظر أن هذه المدرسة الأولى للفقه اتسعت دوائرها الجغرافية لتشمل مصر وخراسان، إضافة إلى المغرب العربي وعُمان والبصرة وهي امتداد عُمان القبلي والعلمي، ولم تكن مصر مجرد نوافذ عبور للمذهب الإباضي بل إحدى مراکزه الهامة من القرن الهجري الأول إلى القرن الهجري السادس، وقد تلقى حملة العلم من المصريين أصول المذهب على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وكانوا من تلاميذه النجباء الذين استقبلوا علمه وأرسلوا إليه تساؤلاتهم بل وبعض خلافاتهم مع شيخ المذهب، وعلى يد هؤلاء وجدت مدرسة إباضية مصرية استطاعت أن تشق طريقها للنمو والظهور في وسط شافعي له ريادته، ثم في وسط